تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2390

مساهمون:

ص٢٣٩٠
فجالت الفرس ، فسكت وسكنت الفرس ، ثمّ قرأ فجالت الفرس فانصرف ، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه ، فلمّا اجترّه رفع رأسه إلى السّماء حتّى ما يراها ، فلمّا أصبح حدّث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « اقرأ يا بن حضير ، اقرأ يا ابن حضير » . قال : فأشفقت يا رسول اللّه أن تطأ يحيى « 1 » وكان منها قريبا ، فرفعت رأسي فانصرفت إليه ، فرفعت رأسي إلى السّماء ، فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح ، فخرجت حتّى لا أراها « 2 » ، قال : « وتدري ما ذاك ؟ » . قال : لا ، قال : « تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر النّاس إليها ، لا تتوارى منهم » ) « 3 » . 6 - * ( عن عبد اللّه الهوزنيّ قال : لقيت بلالا مؤّذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلب ، فقلت : يا بلال ، حدّثني كيف كانت نفقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : ما كان له شيء ، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه اللّه إلى أن توفّي ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه ، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال : يا بلال ، إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي ، ففعلت ، فلمّا أن كان ذات يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة ، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار ، فلمّا ( أن ) رآني قال : يا حبشيّ ، قلت : يا لبّاه ، فتجهّمني ، وقال لي قولا غليظا ، وقال لي : أتدري كم بينك وبين الشّهر ؟ قال : قلت : قريب ، قال : إنّما بينك وبينه أربع ، فاخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس ، حتّى إذا صلّيت العتمة رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت ( وأمّي ) إنّ المشرك الّذي كنت أتديّن منه قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضي عنّي ، ولا عندي ، وهو فاضحي ، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقضي عنّي ، فخرجت حتّى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي عند رأسي ، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال ! أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانطلقت حتّى أتيته ، فإذا أربع ركائب مناخات عليهنّ أحمالهنّ ، فاستأذنت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبشر فقد جاءك اللّه بقضائك » ثمّ قال : « ألم تر الرّكائب المناخات الأربع » فقلت : بلى ، فقال : « إنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ فإنّ عليهنّ كسوة وطعاما أهداهنّ إليّ عظيم فدك ، فاقبضهنّ واقض دينك » ففعلت ، فذكر الحديث ، ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في المسجد ، فسلّمت عليه ، فقال : « ما فعل ما قبلك ؟ »
هامش
( 1 ) يحيى : ولده . ( 2 ) قال ابن حجر : كذا فيه اختصار ، وقد أورده أبو عبيد كاملا ولفظه « رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها » وفي رواية إبراهيم بن سعد « فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال الشبح ، فعرجت في الجو حتى ما أراها » . أه . ( الفتح 8 / 682 ) . ( 3 ) البخاري الفتح 8 ( 5018 ) .