تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2395

مساهمون:

ص٢٣٩٥
وقيل : الشّاكر من يشكر على العطاء . والشّكور من يشكر على المنع . وإذا وصف الباري بالشّكور فالمراد إنعامه على عباده « 1 » .

منزلة الشكر من الإيمان وثناء اللّه على الشاكرين :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : قرن اللّه سبحانه الشّكر بالإيمان ، وأخبر أنّه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به فقال :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
( النساء / 147 ) أي إن وفّيتم ما خلقكم له ، وهو الشّكر والإيمان فما أصنع بعذابكم ؟ . وأخبر سبحانه أنّ أهل الشّكر هم المخصوصون بمنّته عليهم من بين عباده . فقال
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
( الأنعام / 53 ) . وقسّم اللّه سبحانه وتعالى النّاس إلى شكور وكفور ، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله ، وأحبّ الأشياء إليه الشّكر وأهله . قال تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( الإنسان / 3 ) وهذا كثير في القرآن . يقابل سبحانه بين الشّكر والكفر فهو ضدّه . وعلّق اللّه سبحانه المزيد بالشّكر والمزيد منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره . قال تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( إبراهيم / 7 ) . وأوقف سبحانه الجزاء على المشيئة كثيرا وأطلق ذلك في الشّكر . فقال تعالى :
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( آل عمران / 145 ) وقال سبحانه وتعالى :
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( آل عمران / 144 ) بل قد جعل الشّكر هو الغاية من خلقه وأمره ، فقال تعالى
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( النحل / 78 ) . وأخبر سبحانه أنّه إنّما يعبده من شكره ، ومن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته فقال :
وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( البقرة / 172 ) وقد أثنى اللّه سبحانه على أوّل رسول بعثه إلى أهل الأرض بالشّكر . فقال :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
( الإسراء / 3 ) . كما أثنى سبحانه على خليله إبراهيم بشكره نعمه . فقال :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( النحل / 120 - 121 ) فأخبر عنه سبحانه بصفات ثمّ ختمها بأنّه شاكر لأنعمه ، فجعل الشّكر غاية خليله . وأمر اللّه - عزّ وجلّ - عبده موسى أن يتلقّى ما آتاه من النّبوّة والرّسالة وتكليمه إيّاه بالشّكر . فقال تعالى :
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( الأعراف / 144 ) . بل جعل اللّه - عزّ وجلّ - أوّل وصيّة وصّى بها الإنسان بعد ما عقل عنه بالشّكر له وللوالدين . فقال :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ
هامش
( 1 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 207 ) .