تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2396

مساهمون:

ص٢٣٩٦
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
( لقمان / 14 ) . كما أخبر سبحانه أنّ رضاه في شكره فقال :
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
( الزمر / 7 ) « 1 » .

القواعد التي يقوم عليها الشكر :

قال الفيروز اباديّ - رحمه اللّه تعالى - : الشّكر أعلى منازل السّالكين ، وفوق منزلة الرضا ، فإنّه يتضمّن الرّضا وزيادة ، والرّضا مندرج في الشّكر ، إذ يستحيل وجود الشّكر بدونه ، وهو نصف الإيمان ومبناه على خمس قواعد : ( 1 ) خضوع الشّاكر للمشكور . ( 2 ) وحبّه له . ( 3 ) واعترافه بنعمته . ( 4 ) والثّناء عليه بها . ( 5 ) وألّا يستعملها فيما يكره . فمتى فقد منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشّكر « 2 » .

أنواع الشكر :

والشّكر على ثلاثة أضرب : شكر القلب وهو تصوّر النّعمة . وشكر اللّسان . وهو الثّناء على المنعم وشكر سائر الجوارح ، وهو مكافأة النّعمة بقدر استحقاقه ، وقوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
( سبأ / 13 ) معناه اعملوا ما تعملونه شكرا للّه . وقيل شكرا مفعول لقوله
اعْمَلُوا
، وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا لينبّه على التزام الأنواع الثّلاثة من الشّكر بالقلب واللّسان وسائر الجوارح وقوله سبحانه
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
( لقمان / 14 ) -
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( آل عمران / 144 ) -
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
( النمل / 40 )
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( سبأ / 13 ) . ففيه تنبيه أنّ توفية شكر اللّه صعب ولذلك لم يثن بالشّكر من أوليائه إلّا على اثنين ، قال في إبراهيم عليه السّلام
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
( النحل / 121 ) وقال في نوح :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
( الإسراء / 3 ) وإذا وصف اللّه بالشّكر في نحو قوله :
وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
( التغابن / 17 ) إنّما يعني به إنعامه على عباده « 3 » .

العلاقة بين الشكر والصبر :

قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - الشّكر يتضمّن الصّبر على الطّاعة ، والصّبر عن المعصية وقال بعض الأئمّة : الصّبر يستلزم الشّكر ولا يتمّ إلّا به ، وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الآخر . فمن كان في نعمة ففرضه الشّكر ، والصّبر « 4 » . أمّا الشّكر فواضح ، وأمّا الصّبر فعن المعصية ، ومن كان في بليّة ففرضه الصّبر والشّكر ، أمّا الصّبر فواضح ، وأمّا الشّكر فالقيام بحقّ اللّه في تلك البليّة ، فإنّ للّه على العبد عبوديّة في البلاء ، كما له عليه عبوديّة في النّعماء « 5 » .
هامش
( 1 ) عدة الصابرين ( 118 - 121 ) بتصرف . ( 2 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 34 ، 334 ) بتصرف شديد . ( 3 ) المفردات للراغب ( 265 - 266 ) . ( 4 ) ففرضه الشكر والصبر : أي الواجب عليه الشكر والصبر ( 5 ) الفتح ( 11 / 311 ) .