تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2358

مساهمون:

ص٢٣٥٨
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعبد الرّحمن . فطعنه فقتله . فو الّذي كرّم وجه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لتبعتهم أعدو على رجلىّ . حتّى ما أرى ورائي ، من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا غبارهم ، شيئا . حتّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء . يقال له ذا قرد « 1 » . ليشربوا منه وهم عطاش قال : فنظروا إليّ أعدو وراءهم . فحلّيتهم عنه « 2 » ( يعني أجليتهم عنه ) فما ذاقوا منه قطرة . قال : ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة . قال : فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكّه بسهم في نغض « 3 » كتفه . قال قلت :
خذها وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضّع
قال : يا ثكلته أمّه أكوعه بكرة « 4 » . قال قلت : نعم . يا عدوّ نفسه أكوعك بكرة . قال : وأرادوا « 5 » فرسين على ثنيّة . قال : فجئت بهما أسوقهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن « 6 » وسطيحة فيها ماء . فتوضّأت وشربت . ثمّ أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على الماء الّذي حلّأتهم « 7 » عنه . فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخذ تلك الإبل وكلّ شيء استنقذته من المشركين وكلّ رمح وبردة . وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الّذي « 8 » استنقذت من القوم . وإذا هو يشوي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كبدها وسنامها . قال قلت : يا رسول اللّه خلّني فأنتخب من القوم مائة رجل . فأتّبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته . قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه « 9 » في ضوء النّار . فقال : « يا سلمة
هامش
( 1 ) ذا قرد : هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة : ذا قرد . وفي بعضها : ذو قرد وهو الوجه . ( 2 ) فحليتهم عنه : أي طردتهم عنه . وقد فسرها في الحديث بقوله : يعني أجليتهم عنه . قال القاضي : كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز . قال وأصله الهمز ، فسهله . وقد جاء مهموزا بعد هذا في الحديث . ( 3 ) نغض : هو العظم الرقيق على طرف الكتف . سمي بذلك لكثرة تحركه . وهو الناغض أيضا . ( 4 ) قال : يا ثكلته أمه أكوعه بكرة : معنى ثكلته أمه ، فقدته . وقوله : أكوعه ، هو برفع العين ، أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار ؟ ولهذا قال : نعم . وبكرة منصوب غير منون . قال أهل العربية : يقال أتيته بكرة بالتنوين ، إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير معين . قالوا : وإن أردت بكرة يوم بعينه ، قلت أتيته بكرة ، غير مصروف . لأنها من الظروف المتمكنة . ( 5 ) وأردوا : قال القاضي : رواية الجمهور بالدال المهملة ، ورواه بعضهم بالمعجمة . قال : وكلاهما متقارب المعني . فبالمعجمة معناه خلفوهما . والرذى الضعيف من كل شيء وبالمهملة معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما وتركوهما . ومنه المتردية وأردت الفرس الفارس أسقطته . ( 6 ) بسطيحة فيها مذقة من لبن : السطيحة إناء من جلود سطح بعضها على بعض . والمذقة قليل من لبن ممزوج بماء . ( 7 ) حلأتهم : كذا هو في أكثر النسخ : حلأتهم . وفي بعضها حليتهم . ( 8 ) من الإبل الذي : كذا في أكثر النسخ : الذي . وفي بعضها : التي . وهو أوجه لأن الإبل مؤنثة ، وكذا أسماء الجموع من غير الآدميين . والأول صحيح أيضا . وأعاد الضمير إلى الغنيمة ، لا إلى لفظ الإبل . ( 9 ) نواجذه : أي أنيابه .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2358 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح