تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2356

مساهمون:

ص٢٣٥٦
على أولئك الأربعة وهم رقود . فأخذت سلاحهم . فجعلته ضغثا « 1 » في يدي . قال : ثمّ قلت : والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه « 2 » . قال : ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : وجاء عمّي عامر برجل من العبلات « 3 » يقال له مكرز . يقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . على فرس مجفّف « 4 » في سبعين من المشركين . فنظر إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه « 5 » » . فعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنزل اللّه :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
( الفتح / 24 ) الآية كلّها . قال : ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا . بيننا وبين بني لحيان جبل . وهم المشركون « 6 » . فاستغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن رقي هذا الجبل اللّيلة . كأنّه طليعة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه قال سلمة : فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا . ثمّ قدمنا المدينة . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بظهره « 7 » مع رباح غلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا معه . وخرجت معه بفرس طلحة . أندّيه « 8 » مع الظّهر . فلمّا أصبحنا إذا عبد الرّحمن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فاستاقه أجمع . وقتل راعيه . قال فقلت : يا رباح ! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد اللّه . وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه . قال : ثمّ قمت على أكمة فاستقبلت المدينة . فناديت ثلاثا : يا صباحاه ! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل . وأرتجز أقول :
أنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضّع
فألحق رجلا منهم . فأصكّ سهما في رحله « 9 » . حتّى خلص نصل السّهم إلى كتفه . قال قلت : خذها :
وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضّع
قال : فو اللّه ما زلت أرميهم وأعقر بهم « 10 » . فإذا رجع إليّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها . ثمّ رميته . فعقرت به . حتّى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه « 11 » ، علوت الجبل . فجعلت أرديهم
هامش
( 1 ) ضغثا : الضغث الحزمة . يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة . قال في المصباح : الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع . ( 2 ) الذي فيه عيناه : يريد رأسه . ( 3 ) العبلات : قال الجوهري في الصحاح : العبلات من قريش ، وهم أمية الصغرى . والنسبة إليهم عبلي . ترده إلى الواحد . ( 4 ) مجفف : أي عليه تجفاف . وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح . وجمعه تجافيف . ( 5 ) يكن لهم بدء الفجور وثناه : البدء هو الابتداء . وأما ثناه فمعناه عودة ثانية . قال في النهاية : أي أوله وآخره والثني الأمر يعاد مرتين . ( 6 ) وهم المشركون : هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي وغيره . أحدهما وهمّ المشركون على الابتداء والخبر . والآخر وهمّ المشركون ، أي همّوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وخافوا غائلتهم . يقال : همني الأمر وأهمّني . وقيل : همني أذابني . وأهمني أغمني . وقيل : معناه هم أمر المشركين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خوف أن يبيتوهم لقربهم منهم . ( 7 ) بظهره : الظهر الإبل تعد للركوب وحمل الأثقال . ( 8 ) أندّيه : معناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا ثم ترسل في المرعى ، ثم ترد الماء فترد قليلا ثم ترد إلى المرعى . ( 9 ) فأصك سهما في رحله : أي أضرب . ( 10 ) أرميهم وأعقر بهم : أي أرميهم بالنبل وأعقر خيلهم . وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف . ثم اتسع حتى استعمل في القتل كما وقع هنا . وحتى صار يقال : عقرت البعير أي نحرته . ( 11 ) حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه : التضايق ضد الاتساع . أي تدانى . فدخلوا في تضايقه أي المحل المتضايق منه بحيث استتروا به عنه ، فصار لا يبلغهم ما يرميهم به من السهام .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2356 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح