من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدّنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه له به طريقا إلى الجنّة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ، ويتدارسونه بينهم ، إلّا نزلت عليهم السّكينة « 1 » ، وغشيتهم الرّحمة ، وحفّتهم الملائكة « 2 » ، وذكرهم اللّه فيمن عنده ، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه » ) * « 3 » .
26 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ، فأرسل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سعد فأتى على حمار ، فلمّا دنا من المسجد قال للأنصار : « قوموا إلى سيّدكم ، أو خيركم » .
فقال : هؤلاء نزلوا على حكمك . فقال : « تقتل مقاتلتهم ، وتسبي ذراريّهم » . قال : « قضيت بحكم اللّه » . وربّما قال : « بحكم الملك » ) * « 4 » .
( )
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( الشرف )
1 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قصّة وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وخطبة أبي بكر في الأنصار : فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه ، وقال : « ألا من كان يعبد محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت وقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( الزّمر / 30 ) . وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
، ( آل عمران / 144 ) . قال فنشج النّاس يبكون . قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ؛ فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلّم ، فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : واللّه ما أردت بذلك إلّا أنّي قد هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر . ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغ النّاس ، فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء . فقال حباب بن المنذر : لا واللّه لا نفعل ، منّا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر : لا ، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء . هم أوسط العرب دارا ، وأعربهم أحسابا ، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة . فقال عمر : بل نبايعك أنت ، فأنت سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول اللّه
هامش
( 1 ) السكينة : فعيلة من السكون والطمأنينة .
( 2 ) حفتهم الملائكة : أي أحاطت بهم .
( 3 ) مسلم ( 2699 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4121 ) . واللفظ له ومسلم ( 1768 ) .