تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2355

مساهمون:

ص٢٣٥٥
قال : « هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة ، ليست في سحابة ؟ » . قالوا : لا . قال : « فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ، ليس في سحابة ؟ » . قالوا : لا . قال : « فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما . قال فيلقى العبد فيقول : أي فل ! « 1 » ألم أكرمك ، وأسوّدك « 2 » ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس « 3 » وتربع « 4 » ؟ فيقول : بلى . قال فيقول : أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقولا : لا فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني « 5 » . ثمّ يلقى الثّاني فيقول : أي فل ! ألم أكرمك ، وأسوّدك ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى . أي ربّ فيقول : أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقول : لا . فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني . ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك . فيقول : يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت ويثني بخير ما استطاع . فيقول : هاهنا إذا « 6 » . قال ثمّ يقال له : الآن نبعث شاهدنا عليك . ويتفكّر في نفسه : من ذا الّذي يشهد عليّ ؟ فيختم على فيه . ويقال لفخذه ولحمه وعظامه : انطقي . فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله . وذلك ليعذر « 7 » من نفسه . وذلك المنافق وذلك الّذي يسخط اللّه عليه » ) * « 8 » . 22 - * ( عن سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - قال : قدمنا الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحديث ، وفيه : قال : فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة ، واختلط بعضنا ببعض ، أتيت شجرة فكسحت شوكها « 9 » فاضطجعت في أصلها . قال : فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة . فجعلوا يقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأبغضتهم . فتحوّلت إلى شجرة أخرى . وعلّقوا سلاحهم . واضطجعوا . فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين قتل ابن زنيم . قال : فاخترطت سيفي « 10 » ثمّ شددت « 11 »
هامش
( 1 ) أي فل : معناه : يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس . وقيل : هي لغة بمعنى فلان . حكاها القاضي . ( 2 ) أسودك : أي أجعلك سيّدا على غيرك . ( 3 ) ترأس : أي تكون رئيس القوم وكبيرهم . ( 4 ) تربع : أي تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة ، وهو ربعها . يقال : ربعتهم ، أي أخذت ربع أموالهم . ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا . قال القاضي : بعد حكايته نحو ما ذكرته : عندي أن معناه تركتك مستريحا لا تحتاج إلى مشقة وتعب . من قولهم : اربع على نفسك ، أي ارفق بها . ( 5 ) فإني أنساك كما نسيتني : أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي . ( 6 ) هاهنا إذا : معناه قف هاهنا حتى يشهد عليك جوارحك ، إذ قد صرت منكرا . ( 7 ) ليعذر : من الإعذار . والمعنى ليزيل اللّه عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه ، بحيث لم يبق له عذر يتمسك به . ( 8 ) البخاري - الفتح 13 ( 7437 ) . ومسلم ( 2968 ) . واللفظ له . ( 9 ) فكسحت شوكها : أي كنست ما تحتها من الشوك . ( 10 ) فاخترطت سيفي : أي سللته . ( 11 ) شددت : حملت وكررت .