ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ! ، ولا يغضب بعده مثله . وذكر كذباته ، نفسي . نفسي .
اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون : يا موسى أنت رسول اللّه . فضّلك اللّه ، برسالاته وبتكليمه ، على النّاس . اشفع لنا إلى ربّك .
ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ . ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . وإنّي قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي . نفسي . اذهبوا إلى عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى ! أنت رسول اللّه ، وكلّمت النّاس في المهد . وكلمة منه ألقاها إلى مريم ، وروح منه . فاشفع لنا إلى ربّك . ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . ولم يذكر له ذنبا .
نفسي . نفسي . اذهبوا إلى غيري . اذهبوا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فيأتونّي فيقولون : يا محمّد ! أنت رسول اللّه وخاتم الأنبياء . وغفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر .
اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فاتي تحت العرش فأقع ساجدا لربّي .
ثمّ يفتح اللّه عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي . ثمّ يقال : يا محمّد ! ارفع رأسك ، سل تعطه . اشفع تشفّع . فأرفع رأسي فأقول : يا ربّ ! أمّتي . أمّتي . فيقال : يا محمّد ! أدخل الجنّة من أمّتك من لا حساب عليه ، من الباب الأيمن من أبواب الجنّة . وهم شركاء النّاس « 1 » فيما سوى ذلك من الأبواب . والّذي نفس محمّد بيده ! إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة « 2 » لكما بين مكّة وهجر « 3 » أو كما بين مكّة وبصرى « 4 » » ) * « 5 » .
9 - * ( عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال :
سمعت الحسن يقول : استقبل واللّه الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص :
إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها . فقال له معاوية - وكان واللّه خير الرّجلين - أي عمرو ! إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور النّاس ، من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرّحمن بن سمرة وعبد اللّه بن عامر بن كريز .
فقال : اذهبا إلى هذا الرّجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه . فأتياه فدخلا عليه فتكلّما ، وقالا له وطلبا إليه . فقال لهما الحسن بن عليّ : إنّا بني عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال ، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت في
هامش
( 1 ) شركاء الناس : يعني أنهم لا يمنعون من سائر الأبواب .
( 2 ) إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة : المصراعان جانبا الباب .
( 3 ) هجر : هجر مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين . قال الجوهري في صحاحه : هجر اسم بلد مذكر مصروف والنسبة إليه هاجري . قال النووي : وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث « إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر » تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع بها . وهي غير مصروفة .
( 4 ) وبصرى : بصرى مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل .
( 5 ) البخاري - الفتح 8 ( 4712 ) . ومسلم ( 194 ) واللفظ له .