تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2334

مساهمون:

ص٢٣٣٤

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الشجاعة )

8 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - أنّه قال لرجل قال له : أكنتم ولّيتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ فقال : أشهد على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما ولّى ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس ، وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن ، وهم قوم رماة . فرموهم برشق من نبل . كأنّها رجل من جراد . فانكشفوا . فأقبل القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته . فنزل ودعا واستنصر ، وهو يقول : « أنا النّبيّ لا كذب . أنا ابن عبد المطّلب . اللّهمّ نزّل نصرك » . قال البراء : كنّا واللّه إذا احمرّ البأس نتّقي به . وإنّ الشّجاع منّا للّذي يحاذي به - يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 1 » . 9 - * ( عن سعد بن أبي وقّاص - رضي اللّه عنه - قال : لمّا جال النّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الجولة يوم أحد ، تنحّيت فقلت : أذود عن نفسي ، فإمّا أن أستشهد ، وإمّا أن أنجو حتّى ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فبينا أنا كذلك إذا برجل مخمّر وجهه ما أدري من هو ، فأقبل المشركون حتّى قلت : قد ركبوه ، ملأ يده من الحصى ، ثمّ رمى به في وجوههم ، فنكبوا على أعقابهم القهقرى حتّى يأتوا الجبل ، ففعل ذلك مرارا ، ولا أدري من هو ، وبيني وبينه المقداد بن الأسود ، فبينا أنا أريد أن أسأل المقداد عنه ، إذ قال المقداد : يا سعد هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوك ، فقلت : وأين هو ؟ فأشار لي المقداد إليه ، فقمت ولكأنّه لم يصبني شيء من الأذى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين كنت اليوم يا سعد ؟ » . فقلت : حيث رأيت يا رسول اللّه ! فأجلسني أمامه فجعلت أرمي ، وأقول : اللّهمّ سهمك فارم به عدوّك ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللّهمّ استجب لسعد ، اللّهم سدّد لسعد رميته ، إيها « 2 » سعد » . فداك أبي وأمّي ، فما من سهم أرمي به إلّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ سدّد رميته وأجب دعوته ، إيها سعد » حتّى إذا فرغت من كنانتي نثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما في كنانته فنبلني سهما نضيّا ) * « 3 » . قال الزّهريّ : إنّ السّهام الّتي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم « 4 » . 10 - * ( عن العبّاس بن عبد المطّلب - رضي اللّه عنه - قال : شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين . فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم نفارقه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ . فلمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين ، فطفق
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 4317 ) . ومسلم ( 1776 ) واللفظ له . ( 2 ) إيه : اسم فعل للاستزادة من حديث أو عمل معهود ، فإذا نونتها كانت للاستزادة من حديث أو عمل ما ، وتكون للإسكات والكف بمعني حسبك وتنون منصوبة فتقول : إيها لا تحدث . ( 3 ) السهم النضي : هو الذي قد ركب عليه الريش وكان أشد من غيره . ( 4 ) الحاكم ( 3 / 26 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .