تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2331

مساهمون:

ص٢٣٣١
وبين الشّهادة . قال : فخلّيته . فالتقى هو وعبد الرّحمن . قال : فعقر بعبد الرّحمن فرسه . وطعنه عبد الرّحمن فقتله . وتحوّل على فرسه . ولحق أبو قتادة ، فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعبد الرّحمن . فطعنه فقتله . فو الّذي كرّم وجه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لتبعتهم أعدو على رجليّ . حتّى ما أرى ورائي ، من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا غبارهم شيئا . حتّى يعدلوا قبل غروب الشّمس إلى شعب فيه ماء . يقال له ذا قرد . ليشربوا منه ، وهم عطاش . قال : فنظروا إليّ أعدو وراءهم . فحلّيتهم عنه « 1 » ( يعني أجليتهم عنه ) فما ذاقوا منه قطرة . قال : ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة . قال : فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكّه بسهم في نغض « 2 » كتفه . قال قلت :
خذها وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضّع
قال : يا ثكلته أمّه أكوعه بكرة « 3 » . قال قلت : نعم . يا عدوّ نفسه أكوعك بكرة . قال : وأردوا فرسين على ثنيّة . قال : فجئت بهما أسوقهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة « 4 » من لبن وسطيحة فيها ماء . فتوضّأت وشربت . ثمّ أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على الماء الّذي حلّأتهم عنه . فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخذ تلك الإبل . وكلّ شيء استنقذته من المشركين وكلّ رمح وبردة . وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الّتي استنقذت من القوم . وإذا هو يشوي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كبدها وسنامها . قال قلت : يا رسول اللّه خلّني فأنتخب من القوم مائة رجل . فأتّبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته . قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه في ضوء النّار . فقال : « يا سلمة أتراك كنت فاعلا ؟ » . قلت : نعم ، والّذي أكرمك . فقال : « إنّهم الآن ليقرون في أرض غطفان » . قال : فجاء رجل من غطفان ، فقال : نحر لهم فلان جزورا ، فلمّا كشفوا جلدها رأوا غبارا . فقالوا : أتاكم القوم . فخرجوا هاربين . فلمّا أصبحنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة . وخير رجّالتنا سلمة » . قال : ثمّ أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهمين : سهم الفارس وسهم الرّاجل . فجمعهما لي جميعا . ثمّ أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وراءه على العضباء . راجعين إلى المدينة . قال : فبينما نحن نسير . قال : وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا قال : فجعل يقول : ألا مسابق إلى المدينة ؟ هل من مسابق ؟ فجعل يعيد ذلك . قال : فلمّا سمعت كلامه قلت : أما تكرم كريما ، ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا . إلّا أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) فحليتهم عنه : أي طردتهم عنه . وقد فسرها في الحديث بقوله : يعني أجليتهم عنه . قال القاضي : كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز . قال وأصله الهمز ، فسهله . وقد جاء مهموزا بعد هذا في الحديث . ( 2 ) نغض : هو العظم الرقيق على طرف الكتف . سمى بذلك لكثرة تحركه . وهو الناغض أيضا . ( 3 ) قال : يا ثكلته أمه أكوعه بكرة : معنى ثكلته أمه ، فقدته . وقوله : أكوعه ، هو برفع العين ، أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار ؟ ولهذا قال : نعم . وبكرة منصوب غير منون . قال أهل العربية : يقال أتيته بكرة بالتنوين ، إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير معين . قالوا : وإن أردت بكرة يوم بعينه ، قلت أتيته بكرة ، غير مصروف ؛ لأنها من الظروف المتمكنة . ( 4 ) المذقة : الشّربة من اللبن الممذوق أي المختلط .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2331 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح