يا رسول اللّه ، قال : « ثمّ شهدت الصّلاة معنا ؟ » فقال :
نعم . يا رسول اللّه . قال : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنّ اللّه قد غفر لك حدّك ، أو قال ذنبك » ) * « 1 » .
37 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها « 2 » لزوجها كأنّه ينظر إليها » ) * « 3 » .
38 - * ( عن أبي برزة الأسلميّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ؛ فإنّه من اتّبع عوراتهم ، يتّبع اللّه عورته ، ومن يتّبع اللّه عورته يفضحه في بيته » ) * « 4 » .
( )
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الستر )
39 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّ أبا بكر دخل عليها . وعندها جاريتان في أيّام منى « 5 » تغنّيان وتضربان . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسجّى بثوبه « 6 » .
فانتهرهما أبو بكر . فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه وقال :
« دعهما يا أبا بكر ! فإنّها أيّام عيد » وقالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة ، وهم يلعبون . وأنا جارية . فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السّنّ « 7 » ) * « 8 » .
40 - * ( عن ابن عبد اللّه بن الحارث ؛ أنّ أباه عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال : سألت وحرصت على أن أجد أحدا من النّاس يخبرني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبّح سبحة الضّحى . فلم أجد أحدا يحدّثني ذلك .
غير أنّ أمّ هانىء بنت أبي طالب ، أخبرتني ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى ، بعد ما ارتفع النّهار ، يوم الفتح ، فأتي بثوب فستر عليه . فاغتسل . ثمّ قام فركع ثماني ركعات .
لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده . كلّ
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 12 ( 6823 ) من حديث أنس ومسلم ( 2765 ) واللفظ لمسلم .
( 2 ) تنعتها : أي تصفها .
( 3 ) البخاري - الفتح 9 ( 5240 ، 5241 ) .
( 4 ) المنذري في الترغيب ( 3 / 24 ) وقال : رواه أبو داود ( 4880 ) عن سعيد بن عبد اللّه بن جريج عنه ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء واللفظ له ، وقال في مجمع الزوائد ( 8 / 93 ) رواه أبو يعلى ورجاله ثقات .
( 5 ) في أيام مني : هي أيام عيد الأضحى أضيف إلى المكان بحسب الزمان قال النووي : يعني الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق .
( 6 ) مسجى بثوبه : أي مغطى به .
( 7 ) فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن : قال النووي : معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبّا بليغا وتحرص على إدامته ما أمكنها ، ولا تمل ذلك إلا بعد زمن طويل . وقولها : فاقدروا هو بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره ، وهو من التقدير : أي قدروا رغبتها في ذلك إلى أن تنتهي : أي قيسوا قياس أمرها في حداثتها وحرصها على اللهو ومع ذلك كانت هي التي تمل وتنصرف عن النظر إليه والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمسه شيء من الضجر والإعياء رفقا بها وقولها : العربة ، معناها المشتهية للّعب ، المحبّة له .
( 8 ) البخاري - الفتح 1 ( 454 ) ومسلم ( 892 ) واللفظ له .