ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي . فقامت إلى مسجدها « 1 » ونزل القرآن « 2 » . وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذن . قال : فقال : « ولقد رأيتنا « 3 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطعمنا الخبز واللّحم حين امتدّ النّهار « 4 » . فخرج النّاس وبقي رجال يتحدّثون في البيت بعد الطّعام . فخرج رسول اللّه واتّبعته .
فجعل يتتبّع حجر نسائه يسلّم عليهنّ . ويقلن :
يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ قال : فما أدري أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أخبرني . قال : فانطلق حتّى دخل البيت . فذهبت أدخل معه فألقى السّتر بيني وبينه . ونزل الحجاب . قال : ووعظ القوم بما وعظوا به . زاد ابن رافع في حديثه :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
« 5 » ؛ إلى قوله :
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
( الأحزاب / 53 ) ) * « 6 » .
47 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - عن ميمونة بنت الحارث - رضي اللّه عنها - قالت :
وضعت لرسول اللّه غسلا وسترته فصبّ على يده فغسلها مرّة أو مرّتين قال سليمان : لا أدري أذكر الثّالثة أم لا ثمّ أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ، ثمّ دلّك يده بالأرض أو بالحائط ، ثمّ تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ، ثمّ صبّ على جسده ، ثمّ تنحّى فغسل قدميه ، فناولته خرقة فقال بيده هكذا ، ولم يردها ) * « 7 » .
( )
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الستر )
1 - * ( عن أبي بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - أنّه قال : « لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره اللّه ، ولو أخذت شاربا لأحببت أن يستره اللّه عزّ وجلّ » ) * « 8 » .
2 - * ( عن أبي مسلمة بن عبد الرّحمن - رضي اللّه عنه - قال : « دخلت على عائشة ، أنا وأخوها من الرّضاعة . فسألتها عن غسل النّبيّ من الجنابة ؟
فدعت بإناء قدر الصّاع . فاغتسلت . وبيننا وبينها ستر . وأفرغت على رأسها ثلاثا . قال : وكان أزواج النّبيّ يأخذن من رؤوسهنّ حتّى تكون كالوفرة « 9 » » ) * « 10 » .
هامش
( 1 ) إلى مسجدها : أي موضع صلاتها من بيتها .
( 2 ) ونزل القرآن : يعني نزل قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ( الأحزاب / 37 ) فدخل عليها بغير إذن .
( 3 ) ولقد رأيتنا أي رأيت أنفسنا .
( 4 ) حين امتد النهار : أي ارتفع هكذا هو في النسخ : حين ، بالنون .
( 5 ) غير ناظرين إناه : أي غير منتظرين لإدراكه والإنى كإلى ، مصدر أنى يأنى ، إذا أدرك ونضج ، ويقال : بلغ هذا إناه أي غايته ، ومنه : حميم آن وعين آنية وبابه رمى ، ويقال : أنى يأنى أيضا : إذا دنا وقرب ومنه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ( الحديد / 86 ) وقد يستعمل على القلب فيقال : آن يئين أينا فهو آين جمعهما الشاعر في قوله :ألما يئن لي أن تجلى عمايتي * وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا .( 6 ) البخاري - الفتح 8 ( 4791 ) ومسلم ( 1428 ) واللفظ له .
( 7 ) البخاري - الفتح 1 ( 266 ) ومسلم ( 337 ) مختصرا .
( 8 ) مكارم الأخلاق ( ص 493 ) .
( 9 ) الوفرة : الشعر المشتمل على الرأس ، أو ما جاوز شحمة الأذن .
( 10 ) مسلم ( 320 ) ونحوه عند البخاري - الفتح 1 ( 251 ) .