قالوا : فانطلقنا والخمسون الّذين أقسموا ، حتّى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السّماء ، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الّذين أقسموا ، فماتوا جميعا وأفلت القرينان واتّبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثمّ مات ) * « 1 » .
9 - * ( عن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم ، هو فيها فاجر ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » قال : فدخل الأشعث بن قيس فقال : ما يحدّثكم أبو عبد الرّحمن ؟ قالوا : كذا وكذا . قال : صدق أبو عبد الرّحمن . فيّ نزلت . كان بيني وبين رجل أرض باليمن . فخاصمته إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « هل لك بيّنة ؟ » . فقلت : لا . قال : « فيمينه » قلت : إذن يحلف فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : « من حلف على يمين صبر « 2 » ، يقتطع بها مال امرئ مسلم ، هو فيها فاجر ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » فنزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
( 3 / آل عمران / الآية 77 ) إلى آخر الآية ) * « 3 » .
10 - * ( عن بريدة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف فقال : إنّي بريء من الإسلام فإن كان كاذبا ، فهو كما قال ، وإن كان صادقا ، فلن يرجع إلى الإسلام سالما » ) * « 4 » .
11 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « واللّه لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله « 5 » ، آثم له عند اللّه من أن يعطي كفّارته الّتي فرض اللّه » ) * « 6 » .
12 - * ( عن عبد الرّحمن بن سمرة - رضي اللّه عنهما - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عبد الرّحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ، فإنّك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها .
وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفّر عن يمينك وائت الّذي هو خير » ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 12 ( 6899 ) واللفظ له . مسلم ( 1671 ) .
( 2 ) من حلف على يمين صبر : هو بإضافة يمين إلى صبر . ويمين الصبر هي التي يحبس الحالف نفسه عليها . وتسمى هذه : اليمين الغموس .
( 3 ) البخاري - الفتح 11 ( 6676 - 6677 ) . ومسلم ( 138 ) واللفظ له .
( 4 ) أبو داود ( 3258 ) وقال الألباني ( 2 / 629 ) : صحيح . وابن ماجة ( 2100 ) . والنسائي ( 7 / 6 ) في الأيمان باب الحلف بالبراءة في الإسلام . وقال محقق جامع الأصول ( 11 / 657 ) : إسناده حسن .
( 5 ) لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله : لجّ يلجّ لجاجا ولجاجة ، إذا لازم الشيء وواظبه ، كما في القاموس والمصباح . أي لأن يصرّ أحدكم على المحلوف عليه بسبب يمينه في أهله ، أي في قطيعتهم ، كالحلف على أن لا يكلمهم ولا يصل إليهم ، ثم لا ينقضها على أن يكفر بعده « آثم » أي أكثر إثما . وقال الإمام النووي رحمه اللّه تعالى : معنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ، ويتضررون بعدم حنثه ، ويكون الحنث ليس بمعصية ، فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه . قال : واللجاج ، في اللغة هو الإصرار على الشيء . قال : وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « آثم » فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم . لأنه قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه ، فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث ، مع أنه لا إثم عليه .
( 6 ) البخاري - الفتح 11 ( 6626 ) . ومسلم ( 1655 ) واللفظ له .
( 7 ) البخاري - الفتح 11 ( 6622 ) . ومسلم ( 1652 ) واللفظ له .