أقسم على اللّه لأبّره « 1 » » . ثمّ قال : « ألا أخبركم بأهل النّار ؟ » قالوا : بلى . قال : « كلّ عتلّ جوّاظ مستكبر « 2 » » ) * « 3 » .
6 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلف أحد عند منبري هذا ، على يمين آثمة ، ولو على سواك أخضر ، إلّا تبوّأ مقعده من النّار » أو « وجبت له النّار » ) * « 4 » .
7 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسّه النّار إلّا تحلّة القسم « 5 » » ) * « 6 » .
8 - * ( عن أبي قلابة أنّ عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للنّاس ثمّ أذن لهم فدخلوا ، فقال : « ما تقولون في القسامة ؟ قالوا نقول : القود بها حقّ . . .
وقال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ قلت « 7 » : وقد كان في هذا سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : دخل عليه نفر من الأنصار فتحدّثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحّط في الدّم « 8 » ، فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، صاحبنا كان تحدّث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحّط في الدّم ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « بمن تظنّون أو ترون قتله ؟ » . قالوا : نرى أنّ اليهود قتلته . فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال : « آنتم قتلتم هذا ؟ » قالوا : لا . قال : « أترضون نفل « 9 » خمسين من اليهود ما قتلوه ؟ » فقالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثمّ ينتفلون . قال : « أفتستحقّون الدّية بأيمان خمسين منكم ؟ » قالوا : ما كنّا لنحلف . فوداه من عنده . قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهليّة « 10 » ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم ، فحذفه بالسّيف فقتله ، فجاءت هذيل فأخذوا اليمانيّ فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا :
قتل صاحبنا . فقال : إنّهم قد خلعوه . فقال : يقسم خمسون من هذيل : ما خلعوه . قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل من الشّام فسألوه أن يقسم ، فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده ،
هامش
( 1 ) لو أقسم على اللّه لأبره : معناه لو حلف يمينا ، طمعا في كرم اللّه تعالى بإبراره ، لأبره . وقيل : لو دعاه لأجابه . يقال أبررت قسمه وبررته . والأول هو المشهور .
( 2 ) كل عتل جواظ مستكبر : العتل الجافي الشديد الخصومة بالباطل . وقيل : الجافي الفظ . الغليظ . وأما الجواظ فهو الجموع المنوع . وقيل : الكثير اللحم المختال في مشيته . وقيل : القصير البطين . وقيل : الفاخر . وأما المستكبر فهو صاحب الكبر ، وهو بطر الحق وغمط الناس .
( 3 ) البخاري - الفتح 8 ( 4918 ) . مسلم ( 2853 ) . واللفظ له .
( 4 ) الموطأ ( 2 / 31 ) . وأبو داود ( 4623 ) . وقال الألباني ( 2 / 626 ) : صحيح . وابن ماجة ( 2325 ) وقال محقق جامع الأصول ( 11 / 663 ) : إسناده صحيح .
( 5 ) تحلة القسم : أي قسم المولى عز وجل في قوله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها .
( 6 ) البخاري - الفتح 11 ( 6656 ) .
( 7 ) ما ذكر هنا هو موضع الشاهد ، وينظر الحديث بطوله في موضعه من الفتح .
( 8 ) يتشحط في الدم : أي يتمرغ ويضطرب فيه .
( 9 ) نفل : أي قسم .
( 10 ) خلعوا خليعا : أي تبرأوا من نصرته .