تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1964

مساهمون:

ص١٩٦٤
أحكامها ، وفي أسرار مخلوقات اللّه . والذّكر بالجوارح ، هو أن تصير مستغرقة في الطّاعات ومن ثمّ سمّى اللّه الصّلاة ذكرا فقال
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
( الجمعة / 9 ) . ونقل عن بعضهم ، قال : الذّكر على سبعة أنحاء : فذكر العينين بالبكاء ، وذكر الأذنين بالإصغاء ، وذكر اللّسان بالثّناء ، وذكر اليدين بالعطاء ، وذكر البدن بالوفاء ، وذكر القلب بالخوف والرّجاء ، وذكر الرّوح بالتّسليم والرّضاء « 1 » . وقال ابن القيّم - رحمه اللّه - : وذكر اللّه يتضمّن ذكر أسمائه وصفاته وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه ، وذلك يستلزم معرفته والإيمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثّناء عليه بأنواع المدح . وذلك لا يتمّ إلّا بتوحيده . فذكره الحقيقيّ يستلزم ذلك كلّه ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه « 2 » . وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ : الذّكر يقال على وجهين : أحدهما الذّكر بالقلب . والثّاني : الذّكر باللّسان . وهو في الموضعين حقيقيّ ، ويستعار في مواضع تدلّ عليها القرينة « 3 » .

آداب الذّكر وحكمه :

قال الإمام النوويّ - رحمه اللّه تعالى - : ينبغي أن يكون الذّاكر على أكمل الصّفات ، فإن كان جالسا في موضع استقبل القبلة وجلس متخشّعا متذلّلا بسكينة ووقار ، مطرقا رأسه ، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ، ولو كان ذلك ( أي ترك الذّاكر ذلك ) بغير عذر كان تاركا للأفضل ، وينبغي أن يكون الموضع الّذي يذكر فيه خاليا نظيفا ، ولهذا مدح الذّكر في المساجد والأماكن الشّريفة ، وقد جاء عن أبي ميسرة « لا يذكر اللّه تعالى إلّا في مكان طيّب » ، وينبغي للذّاكر أيضا أن يكون فمه نظيفا ، فإن كان فيه تغيّر أزاله بالسّواك ( ونحوه ) ، وإن كان فيه نجاسة أزالها بالماء ، فإن ذكر ولم يفعل ، فهو مكروه وليس بحرام ، وهو محبوب في جميع الأحوال ، إلّا في أحوال ورد الشّرع باستثنائها منها : عند الجلوس على قضاء الحاجة ، وفي حالة الجماع وفي حالة الخطبة لمن يسمع صوت الخطيب ، وفي القيام في الصّلاة لأنّ عليه الاشتغال بالقراءة ، وفي حالة النّعاس ، ولا يكره في الطّريق ، ولا في الحمّام « 4 » .

معاني كلمة الذكر في القرآن الكريم :

ذكر أهل التّفسير أنّ الذّكر في القرآن على أوجه منها : أحدها : الذّكر باللّسان . ومنه قوله تعالى في ( البقرة / 200 ) :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
وغيرها . الثّاني : الذّكر بالقلب : ومنه قوله تعالى في ( آل عمران / 135 ) :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
، وقيل هو النّدم .
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 11 / 212 - 213 ) . ( 2 ) الفوائد ( 174 ) . ( 3 ) نزهة الأعين النواظر ( 301 ) . ( 4 ) الأذكار النووية ص 17 - 18 .