تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1963

مساهمون:

ص١٩٦٣
زيّن بالنّور أبصار النّاظرين ، فاللّسان الغافل كالعين العمياء ، والأذن الصّمّاء ، واليد الشّلّاء . وهو باب اللّه الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ، ما لم يغلقه العبد بغفلته « 1 » .

درجات الذّكر :

قال ابن القيّم عن درجات الذّكر : « وهو على ثلاث درجات : الدّرجة الأولى : الذّكر الظّاهر ثناء أو دعاء أو رعاية » . فأمّا ذكر الثّناء فنحو « سبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » . وأمّا ذكر الدّعاء فنحو
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف / 23 ) . وأمّا ذكر الرّعاية فمثل قول الذّاكر « اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه شاهدي » . الدّرجة الثّانية : الذّكر الخفيّ وهو الخلاص من القيود ، والبقاء مع الشّهود ، ولزوم المسامرة . الدّرجة الثّالثة : الذّكر الحقيقيّ ، وهو شهود ذكر الحقّ إيّاك ، والتّخلّص من شهود ذكرك » . وقد سمّي هذا الذّكر حقيقيّا ؛ لأنّه منسوب إلى الرّبّ تعالى فذكر اللّه لعبده هو الذّكر الحقيقيّ ، وهو شهود ذكر الحقّ عبده « 2 » . . . إلخ .

الدلالات العامة للذكر :

قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : والمراد بالذّكر : الإتيان بالألفاظ الّتي ورد التّرغيب في قولها ، والإكثار منها ، مثل الباقيات الصّالحات ، وهي : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة « 3 » والاستغفار ونحو ذلك . والدّعاء بخيري الدّنيا والآخرة ، ويطلق ذكر اللّه أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسة العلم ، والتّنفّل بالصّلاة ، ثمّ الذّكر يقع تارة باللّسان ويؤجر عليه النّاطق ، ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ألّا يقصد به غير معناه ، وإن انضاف إلى النّطق الذّكر بالقلب فهو أكمل ، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذّكر وما اشتمل عليه من تعظيم اللّه تعالى ونفي النّقائص عنه ازداد كمالا . فإن وقع ذلك في عمل صالح ممّا فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا ، فإن صحّ التوجّه وأخلص للّه تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال . وقال الفخر الرّازيّ : المراد بذكر اللّسان الألفاظ الدّالّة على التّسبيح والتّحميد والتّمجيد . والذّكر بالقلب : التّفكّر في أدلّة الذّات والصّفات وفي أدلّة التّكاليف من الأمر والنّهي حتّى يطّلع على
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 2 / 440 - 441 ) . ( 2 ) مدارج السالكين ( 2452 - 453 ) . ( 3 ) الحسبلة : هي قول الذاكر : حسبي اللّه ونعم الوكيل .