تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1959

مساهمون:

ص١٩٥٩
عليهم ، يغلبونهم في سالف الدّهر ، وإلى يومنا هذا ، فما نسيهم ربّك ، وما كان ربّك نسيّا ، جعل قصصهم هدى ، وأخبر عن حسن مقالتهم فلا تقصر عنهم ، فإنّهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة » ) * « 1 » . 7 - * ( قال العلّامة ابن القيّم - رحمه اللّه - في سياق قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
( يوسف / 108 ) : « إنّ اللّه سبحانه أمر رسوله أن يخبر أنّ سبيله الدّعوة إلى اللّه ، فمن دعا إلى اللّه تعالى فهو على سبيل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو على بصيرة ، وهو من أتباعه ، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ، ولا هو على بصيرة ، ولا هو من أتباعه ، فالدّعوة إلى اللّه تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم ، وهم خلفاء الرّسل في أممهم ، والنّاس تبع لهم ، واللّه سبحانه قد أمر رسوله أن يبلّغ ما أنزل إليه من ربّه ، وضمن له حفظه وعصمته من النّاس ، وهؤلاء المبلّغون عنه من أمّته لهم من حفظ اللّه وعصمته إيّاهم بحسب قيامهم بدينه ، وتبليغهم له ، وقد أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالتّبليغ عنه ولو آية ، ودعا لمن بلّغ عنه ولو حديثا ، وتبليغ سنّته إلى الأمّة أفضل من تبليغ السّهام إلى نحور العدوّ ؛ لأنّ تبليغ السّهام يفعله كثير من النّاس ، وأمّا تبليغ السّنن فلا يقوم به إلّا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم ، جعلنا اللّه منهم بمنّه وكرمه » ) * « 2 » . 8 - * ( قال الشّيخ عبد العزيز بن باز - حفظه اللّه - : « الواجب على جميع القادرين من العلماء وحكّام المسلمين والدّعاة الدّعوة إلى اللّه - عزّ وجلّ - حتّى يصل البلاغ إلى العالم كافّة في جميع أنحاء المعمورة ، وهذا هو البلاغ الّذي أمر اللّه به ، قال اللّه تعالى لنبيّه
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
( المائدة / 67 ) فالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليه البلاغ ، وهكذا الرّسل جميعا عليهم البلاغ صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وعلى أتباع الرّسل أن يبلّغوا ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بلّغوا عنّي ولو آية » ، وكان إذا خطب النّاس يقول : « فليبلّغ الشّاهد الغائب ، فربّ مبلّغ أوعى من سامع » . فعلى جميع الأمّة حكّاما وعلماء وتجّارا وغيرهم أن يبلّغوا عن اللّه وعن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الدّين وأن يشرحوه للنّاس بشتّى اللّغات الحيّة المستعملة » ) * « 3 » . 9 - * ( وقال أيضا - حفظه اللّه - : « ليس الخافي على كلّ من له أدنى علم أو بصيرة أنّ العالم الإسلاميّ اليوم ، بل العالم كلّه في أشدّ الحاجة إلى الدّعوة الإسلاميّة الواضحة الجليّة الّتي تشرح للنّاس حقيقة الإسلام ، وتوضّح لهم أحكامه ومحاسنه ، وبذلك يتّضح لكلّ مسلم طالب علم أنّ الدّعوة إلى اللّه من أهمّ المهمّات ، وأنّ الأمّة في كلّ زمان ومكان في أشدّ الحاجة إليها بل في أشدّ الضّرورة إلى ذلك ، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلّغوا دعوة
هامش
( 1 ) التفسير القيم لابن القيم ( 431 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 430 - 431 ) . ( 3 ) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز بن باز ( 1 / 333 ) .