تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1852

مساهمون:

ص١٨٥٢
تعرّضوا له ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رآهم وقال : « أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء » . قالوا : أجل يا رسول اللّه ، قال : « فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم ، فو اللّه ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتلهيكم كما ألهتهم » ) * « 1 » . 27 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول اللّه - عزّ وجلّ - في إبراهيم :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
( إبراهيم / 36 ) . وقال عيسى عليه السّلام :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( المائدة / 118 ) ، فرفع يديه وقال : اللّهمّ أمّتي أمّتي وبكى . فقال اللّه - عزّ وجلّ - : يا جبريل اذهب إلى محمّد وربّك أعلم فسله ما يبكيك ؟ . فأتاه جبريل عليه الصّلاة والسّلام فسأله فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال - وهو أعلم - فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوؤك » ) * « 2 » . 28 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّي لأنقلب إلى أهلي ، فأجد التّمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ، ثمّ أخشى أن تكون صدقة فألقيها » ) * « 3 » . 29 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسألون عن عبادة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا أخبروا كأنّهم تقالّوها ، فقالوا : وأين نحن من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ، قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، قال أحدهم : أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا ، وقال آخر : قال أحدهم : أمّا أنا فأنا أصلّي اللّيل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدّهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النّساء فلا أتزوّج أبدا . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أنتم الّذين قلتم كذا وكذا ؟ أما واللّه إنّي لأخشاكم للّه وأتقاكم له ، لكنّي أصوم وأفطر ، وأصليّ وأرقد ، وأتزوّج النّساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » ) * « 4 » . 30 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخطب النّاس فقال : « لا واللّه ما أخشى عليكم أيّها النّاس إلّا ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدّنيا » . فقال رجل : يا رسول اللّه أيأتي الخير بالشّرّ « 5 » ؟ فصمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة . ثمّ قال : « كيف قلت ؟ » . قال : قلت : يا رسول اللّه أيأتي الخير بالشّرّ ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير « 6 » . أو خير هو « 7 » ؟ إنّ كلّ ما ينبت
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 11 ( 6425 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2961 ) . ( 2 ) مسلم ( 202 ) . ( 3 ) البخاري الفتح 5 ( 2432 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1070 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 9 ( 5063 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1108 ) . ( 5 ) أيأتي الخير بالشر : أي إن ما يحصل لنا في الدنيا من خير إذا كان من جهة مباحة فهل يترتب عليه شر ؟ . ( 6 ) إن الخير لا يأتي الا بخير : أي إن الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير . ( 7 ) أو خير هو : أي إن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وإنما هو فتنة .