ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكّرنا بالنّار والجنّة ، حتّى كأنّا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عافسنا « 1 » الأزواج والأولاد والضّيعات « 2 » فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فو اللّه إنّا لنلقى مثل هذا . فانطلقت أنا وأبو بكر حتّى دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : نافق حنظلة يا رسول اللّه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما ذاك ؟ » . قلت : يا رسول اللّه نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة حتّى كأنّا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات . نسينا كثيرا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده ، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذّكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم .
ولكن يا حنظلة ساعة وساعة » ثلاث مرّات ) * « 3 » .
23 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : لمّا نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( البقرة / آية 284 ) قال فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ بركوا على الرّكب . فقالوا : أي رسول اللّه كلّفنا من الأعمال ما نطيق . الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة . وقد أنزلت عليك هذه الآية . ولا نطيقها .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
. قالوا :
سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير . فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم . فأنزل اللّه في إثرها :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( البقرة / آية 285 ) فلمّا فعلوا ذلك نسخها اللّه تعالى .
فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
( قال : نعم )
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
( قال :
نعم )
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
( قال : نعم )
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( قال : نعم ) البقرة / آية 286 ) * « 4 » .
24 - * ( عن العرباض بن سارية - رضي اللّه عنه - قال : وعظنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب .
فقال رجل : إنّ هذه موعظة مودّع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول اللّه ؟ قال : « أوصيكم بتقوى اللّه ، والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ ؛ فإنّه من يعش منكم يرى « 5 »
هامش
( 1 ) عافسنا : أي عالجنا معايشنا وحظوظنا .
( 2 ) الضيعات : جمع ضيعة ، وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة .
( 3 ) مسلم ( 2750 ) .
( 4 ) مسلم ( 125 ) .
( 5 ) يرى : هكذا هي موجودة في الترمذي بدون جزم مع وقوعه جواب الشرط .