تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1812

مساهمون:

ص١٨١٢
19 - * ( من كلام بعض الحكماء : أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيى منه ، وعمارة القلب بالهيبة والحياء ، فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير ) * « 1 » . 20 - * ( وقال ذو النّون المصريّ : الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربّك ، والحبّ ينطق ، والحياء يسكت ، والخوف يقلق ) * « 2 » . 21 - * ( قال السّريّ ( الرّفّاء ) : إنّ الحياء والأنس يطرقان القلب ، فإن وجدا فيه الزّهد والورع ( حلّا فيه ) وإلّا رحلا ) * « 3 » . 22 - * ( نقل ابن القيّم ( ربّما عن كتب السابقين ) الآثار الآتية في الحياء : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى عيسى عليه السّلام : « عظ نفسك ، فإن اتّعظت ، وإلّا فاستحي منّي أن تعظ النّاس » ) * « 4 » . 23 - * ( وفي أثر آخر : يقول اللّه تعالى : يا بن آدم ، إنّك ما استحييت منّي أنسيت النّاس عيوبك ، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ، ومحوت من أمّ الكتاب زلّاتك ، وإلّا ناقشتك الحساب يوم القيامة ) * 5 . 24 - * ( وفي أثر آخر يقول الرّبّ عزّ وجلّ : « ما أنصفني عبدي ، يدعوني عبدي فأستحيي أن أردّه ، ويعصيني ولا يستحيي منّي » ) * 6 . 25 - * ( قال يحيى بن معاذ : « من استحيا من اللّه مطيعا ، استحيا اللّه منه وهو مذنب » ) * « 7 » . 26 - * ( قال ابن القيّم في شرح قول يحيى بن معاذ في الأثر السّابق : « من غلب عليه خلق الحياء من اللّه حتّى في حال طاعته فقلبه مطرق بين يدي ربّه إطراق مستحي خجل ، فإذا واقع ذنبا استحيا اللّه عزّ وجلّ من أن ينظر إليه في تلك الحالة لكرامته عليه . . وفي واقع الحياة ما يشهد لذلك ، فإنّ الرّجل إذا اطّلع على أخصّ النّاس به ، وأحبّهم إليه وأقربهم منه ، من ولد أو صاحب ، أو ممّن يحبّ من غيرهم وهو يخونه - فإنّه يلحقه من ذلك الاطّلاع حياء عجيب ، حتّى كأنّه هو الجاني ، وذلك غاية الكرم . وقد قيل إنّ سبب هذا الحياء أنّه يمثّل نفسه « 8 » ، في حال طاعته كأنّه يعصي اللّه عزّ وجلّ فيستحيي منه في تلك الحال ولهذا شرع الاستغفار عقب الأعمال الصّالحة ، والقرب الّتي يتقرّب بها إلى اللّه عزّ وجلّ » . وقيل : إنّما يمثّل نفسه خائنا ، فيلحقه الحياء كما إذا شاهد رجلا مضروبا وهو صديق له أو من قد أحصر على المنبر عن الكلام ، فإنّه يخجل أيضا تمثيلا لنفسه بتلك الحال ، وهذا قد يقع ، ولكنّ حياء من اطّلع على محبوبه وهو يخونه ليس من هذا ، فإنّه لو اطّلع على غير من يحبّ ، لم يلحقه هذا الحياء ولا قريب منه ، وإنّما يلحقه مقته وسقوطه من عينه ، وإنّما سبب الحياء - واللّه أعلم - شدّة تعلّق قلبه ونفسه به فينزّل الوهم فعل حبيبه بمنزلة فعله هو ، ولا سيّما إن قدّر حصول المكاشفة بينهما ، هذا في حقّ الشّاهد « 9 » .
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 2 / 270 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 3 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . 4 - 5 - 6 مدارج السالكين ( 2 / 270 - 271 ) بتصرف يسير . ( 7 ) المرجع السابق ( 2 / 271 ) . ( 8 ) يمثل نفسه أي يتخيّلها في تلك الحالة . ( 9 ) المراد بالشاهد أي واقع الحياة المشهود لنا .