تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1702

مساهمون:

ص١٧٠٢
دخل عليه قال له : « يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟ » . قال أبو حازم : « يا أمير المؤمنين وأيّ جفاء رأيت منّي ؟ » . قال : « أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني » ، قال : « يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه أن تقول ما لم يكن ، ما عرفتني قبل هذا اليوم ، ولا أنا رأيتك » ، قال : فالتفت سليمان إلى محمّد بن شهاب الزّهريّ ، فقال : « أصاب الشّيخ وأخطأت » ، قال سليمان : « يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ » . قال : « لأنّكم أخربتم الآخرة وعمّرتم الدّنيا ، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب » ، قال : « أصبت يا أبا حازم ، فكيف القدوم غدا على اللّه ؟ » . قال : « أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسئ فكالآبق يقدم على مولاه » ، فبكى سليمان ، وقال : « ليت شعري ما لنا عند اللّه ؟ » . قال : « اعرض عملك على كتاب اللّه » ، قال : « وأيّ مكان أجده » . قال :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
( الانفطار / 13 ، 14 ) ، قال سليمان : « فأين رحمة اللّه يا أبا حازم ؟ » . قال أبو حازم :
رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
. قال له سليمان : « يا أبا حازم فأيّ عباد اللّه أكرم ؟ » . قال : « أولو المروءة والنّهى » ، قال له سليمان : « فأيّ الدّعاء أسمع ؟ » . قال أبو حازم : « دعاء المحسن إليه للمحسن » . قال : « فأيّ الصّدقة أفضل ؟ » . قال : « للسّائل البائس ، وجهد المقلّ ، ليس فيها منّ ولا أذى » ، قال : « فأيّ القول أعدل ؟ » . قال : « قول الحقّ عند من تخافه أو ترجوه » ، قال : « فأيّ المؤمنين أكيس ؟ » . قال : « رجل عمل بطاعة اللّه ودلّ النّاس عليها » . قال : « فأيّ المؤمنين أحمق ؟ » قال : « رجل انحطّ في هوى أخيه وهو ظالم ، فباع آخرته بدنيا غيره » ، قال له سليمان : « أصبت ، فما تقول فيما نحن فيه ؟ » . قال : « يا أمير المؤمنين إنّ آباءك قهروا النّاس بالسّيف ، وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضا لهم ، حتّى قتلوا منهم مقتلة عظيمة ، فقد ارتحلوا عنها ، فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم » ، فقال له رجل من جلسائه : بئس ما قلت يا أبا حازم ، قال أبو حازم : « كذبت إنّ اللّه أخذ ميثاق العلماء ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه » . قال له سليمان : « فكيف لنا أن نصلح ؟ » قال : « تدعون الصّلف وتمسكون بالمروءة ، وتقسمون بالسّويّة » . قال له سليمان : « كيف لنا بالمأخذ به ؟ » . قال أبو حازم : « تأخذه من حلّه وتضعه في أهله » ، قال له سليمان : « هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منّا ونصيب منك ؟ » . قال : « أعوذ باللّه » . قال له سليمان : « ولم ذاك ؟ » . قال : « أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني اللّه ضعف الحياة وضعف الممات » ، قال له سليمان : « ارفع إلينا حوائجك » . قال : « تنجّيني من النّار وتدخلني الجنّة ؟ » . قال سليمان : « ليس ذاك إليّ » . قال أبو حازم : « فمالي إليك حاجة غيرها » ، قال : « فادع لي » ، قال أبو حازم : « اللّهمّ إن كان سليمان وليّك فيسّره لخير الدّنيا والآخرة ، وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحبّ وترضى » ، قال له سليمان : « قطّ » . قال أبو حازم : « قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله ، وإن لم تكن من أهله فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر » . قال له