لبسها ، فقال : « نعم لبوس الحرب أنت » ، فقال لقمان :
« الصّمت حكمة وقليل فاعله » ، فقال داود : « بذا سمّيت حكيما » ) * « 1 » .
18 - * ( أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ( يؤت الحكمة ) قال : الخشية ، لأنّ خشية اللّه رأس كلّ حكمة » ) * « 2 » .
19 - * ( وعن مطر الورّاق قال : بلغنا أنّ الحكمة خشية اللّه والعلم باللّه » ) * 3 .
20 - * ( وعن عروة بن الزّبير قال : كان يقال :
الرّفق رأس الحكمة » ) * 4 .
21 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : « إذا جرى على العبد مقدور يكرهه فله فيه ستّة مشاهد :
أحدها : مشهد التّوحيد ، وأنّ اللّه هو الّذي قدّره وشاءه وخلقه ، وما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . الثّاني :
مشهد العدل ، وأنّه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه .
الثّالث : مشهد الرّحمة ، وأنّ رحمته في هذا المقدّر غالبة لغضبه وانتقامه ، ورحمته حشوه . الرّابع : مشهد الحكمة ، وأنّ حكمته سبحانه اقتضت ذلك لم يقدّره سدى ولا قضاه عبثا . الخامس : مشهد الحمد ، وأنّ له سبحانه الحمد التّامّ على ذلك من جميع وجوهه .
السّادس : مشهد العبوديّة ، وأنّه عبد محض من كلّ وجه تجري عليه أحكام سيّده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده ، فيصرّفه تحت أحكامه القدريّة كما يصرّفه تحت أحكامه الدّينيّة ، فهو محلّ لجريان هذه الأحكام عليه » ) * « 5 » .
22 - * ( وأخرج ابن أبي الدّنيا عن موسى بن عليّ ، قال : « قال ربيط بني إسرائيل : « زين المرأة الحياء ، وزين الحكيم الصّمت » ) * « 6 » .
من فوائد ( الحكمة )
( 1 ) الإصابة في القول والسّداد في الفعل .
( 2 ) الحكيم يعمل على وفق الشّرع ، ويصيب في القول والفعل والتّفكّر ويسير على هدي من اللّه ونور .
( 3 ) وأجمل فوائد الحكمة أنّها تدلّ على المعرفة باللّه - عزّ وجلّ - مع نفاذ البصيرة وتهذيب النّفس وتحقيق الحقّ للعمل بمقتضاه والبعد عمّا سواه .
( 4 ) الحكمة دليل كمال العقل .
( 5 ) يلبس صاحبها تاج الكرامة في الدّنيا والآخرة .
( 6 ) ينفع اللّه بصاحبها طلّاب العلم ومريدي الخير .
( 7 ) يدرأ اللّه بصاحبها أبوابا كثيرة من الشّرّ .
( 8 ) أنّها سمة من سمات الأنبياء والصّالحين والعلماء العالمين .
هامش
( 1 ) حسن السمت في الصمت للسيوطي ( 16 ) .
( 2 ) ، ( 3 ) ، ( 4 ) الدر المنثور ( 2 / 69 ) .
( 5 ) الفوائد ( 48 ) .
( 6 ) حسن السمت في الصمت للسيوطي ( 26 ) .