تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1699

مساهمون:

ص١٦٩٩

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الحكمة )

14 - * ( عن عديّ بن ثابت قال : حدّثنا سليمان بن صرد ( رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، قال : استبّ رجلان عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فغضب أحدهما فاشتدّ غضبه حتّى انتفخ وجهه وتغيّر . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الّذي يجد » ، فانطلق إليه الرّجل فأخبره بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « تعوّذ باللّه من الشّيطان » . فقال : أترى بي بأس ، أمجنون أنا ؟ ، اذهب ) * « 1 » . 15 - * ( عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ركب على حمار على إكاف « 2 » على قطيفة فدكيّة « 3 » ، وأردف أسامة وراءه ، يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر ، فسار حتّى مرّ بمجلس فيه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه ، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة ، فلمّا غشيت المجلس عجاجة « 4 » الدّابّة خمّر عبد اللّه بن أبيّ أنفه بردائه قال : لا تغبّروا علينا . فسلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووقف ونزل فدعاهم إلى اللّه ، فقرأ عليهم القرآن . فقال له عبد اللّه بن أبيّ : يا أيّها المرء ، إنّه لا أحسن ممّا تقول إن كان حقّا فلا تؤذنا به في مجالسنا ، وارجع إلى رحلك فمن جاءك منّا فاقصص عليه . قال ابن رواحة : بلى يا رسول اللّه ، فاغشنا به في مجالسنا فإنّا نحبّ ذلك . فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتّى كادوا يتثاورون ، فلم يزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم حتّى سكتوا ، فركب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دابّته حتّى دخل على سعد بن عبادة فقال له : « أي سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب » يريد عبد اللّه بن أبيّ ، قال سعد : يا رسول اللّه اعف عنه واصفح ، فلقد أعطاك اللّه ما أعطاك ، ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة على أن يتوّجوه فيعصّبوه ، فلمّا ردّ ذلك بالحقّ الّذي أعطاك اللّه شرق بذلك ، فذلك الّذي فعل به ما رأيت ) * « 5 » . 16 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به : « لقيت موسى » قال : فنعته ، فإذا رجل حسبته قال : « مضطرب رجل الرّأس « 6 » كأنّه من رجال شنوءة » . قال : « ولقيت عيسى » ، فنعته النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ربعة « 7 » أحمر ، كأنّما خرج من ديماس - يعني الحمّام - ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به » . قال : « وأتيت بإناءين أحدهما فيه لبن والآخر فيه خمر ، فقيل لي : خذ أيّهما شئت ، فأخذت اللّبن فشربته ، فقيل لي : هديت إلى الفطرة أو أصبت
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 10 ( 6048 ) واللفظ له . ومسلم ( 2610 ) . ( 2 ) الإكاف : شيء يشدّ على الحمار فيركب عليه الراكب . ( 3 ) فدكيّة أي تنسب إلى فدك وهي بلدة بينها وبين المدينة يومان . ( 4 ) عجاجة الدابة : أي أثر غبار رجلها . ( 5 ) البخاري - الفتح 10 ( 5663 ) واللفظ له . ومسلم ( 1798 ) . ( 6 ) رجل الشعر والرأس : أي ليس شديد الجعودة وليس شديد السبوطة . ( 7 ) رجل ربعة : أي مربوع الخلق لا هو طويل ولا قصير .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1699 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح