قال : ضمّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « اللّهمّ علّمه الحكمة » ) * « 1 » .
5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : « الفخر والخيلاء في الفدّادين « 2 » أهل الوبر ، والسّكينة في أهل الغنم ، والإيمان يمان ، والحكمة يمانية » . قال أبو عبد اللّه :
سمّيت اليمن لأنّها عن يمين الكعبة ، والشّام عن يسار الكعبة ، والمشأمة : الميسرة ، واليد اليسرى :
الشّؤمى ، والجانب الأيسر : الأشأم ) * « 3 » .
6 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كان أبو ذرّ يحدّث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فرج عن سقف بيتي وأنا بمكّة . فنزل جبريل . ففرج صدري . ثمّ غسله من ماء زمزم . ثمّ جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا . فأفرغه في صدري . ثمّ أطبقه . ثمّ أخذ بيدي فعرج بي إلى السّماء . فلمّا جئت إلى السّماء الدّنيا قال جبريل لخازن السّماء الدّنيا :
افتح . قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل . قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم . معي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : أرسل إليه ؟ قال : نعم . فلمّا فتح علونا السّماء الدّنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة ، وعلى يساره أسودة . قال إذا نظر قبل يمينه ضحك . وإذا نظر قبل يساره بكى .
فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح . قلت :
لجبريل من هذا ؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه . فأهل اليمين منهم أهل الجنّة . والأسودة الّتي عن شماله أهل النّار . فإذا نظر عن يمينه ضحك . وإذا نظر قبل شماله بكى . حتّى عرج بي إلى السّماء الثّانية . فقال لخازنها : افتح فقال له خازنها مثل ما قال الأوّل . ففتح » . قال أنس : فذكر أنّه وجد في السّماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولم يثبت كيف منازلهم . غير أنّه ذكر أنّه وجد آدم في السّماء الدّنيا ، وإبراهيم في السّماء السّادسة . قال أنس : فلمّا مرّ جبريل بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بإدريس قال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح . قلت : « من هذا ؟ » فقال : هذا إدريس . ثمّ مررت بموسى فقال : مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح . قلت : « من هذا ؟ » . قال : هذا موسى . ثمّ مررت بعيسى . فقال : مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . قلت : « من هذا ؟ » . قال :
هذا عيسى . ثمّ مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنّبيّ الصّالح والابن الصّالح . قلت : « من هذا ؟ » . قال :
هذا إبراهيم . قال ابن شهاب : فأخبرني ابن حزم أنّ ابن عبّاس وأبا حبّة الأنصاريّ كانا يقولان : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » . قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 13 ( 7270 ) . وفيه ( الكتاب ) بدل ( الحكمة ) ، وأخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ( 3824 واللفظ له ، وعند أحمد ( 1 / 214 ، 264 ، 314 ، 328 ) وفيه : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، وأصله في الصحيحين ، وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح .
( 2 ) الفدادين : هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 3499 ) واللفظ له . ومسلم ( 52 ) .