أمسى وقد درست محاسن وجهه * وتفرّقت في قبره أوصاله
واستبدلت منه المجالس غيره * وتقسّمت من بعده أمواله
ما زالت الأيّام تلعب بالفتى * والمال يذهب صفوه وحلاله ) *
« 1 » .
21 - * ( عن عمر بن ذرّ أنّه كان يقول في مواعظه : « لو علم أهل العافية ما تضمّنته القبور من الأجساد البالية لجدّوا واجتهدوا في أيّامهم الخالية خوفا من يوم تتقلّب فيه القلوب والأبصار » ) * « 2 » .
22 - * ( وقال النّضر بن المنذر لإخوانه : « زوروا الآخرة بقلوبكم ، وشاهدوا الموقف بتوهّمكم ، وتوسّدوا القبور بقلوبكم ، واعلموا أنّ ذلك كائن لا محالة ، فاختار لنفسه ( امرؤ ) ما أحبّ من المنافع والضّرر » ) * « 3 » .
23 - * ( وروى ابن أبي الدّنيا عن الحسن أنّه مرّ به شابّ ، وعليه بردة له حسنة فقال : « ابن آدم معجب بشبابه ، معجب بجماله كأنّ القبر قد وارى بدنك وكأنّك لاقيت عملك ، ويحك داو قلبك ، فإنّ مراد اللّه إلى عباده صلاح قلوبهم » ) * « 4 » .
24 - * ( شهد الحسن جنازة فاجتمع عليه النّاس ، فقال : « اعملوا لمثل هذا اليوم - رحمكم اللّه - فإنّما هم إخوانكم يقدمونكم ، وأنتم بالأثر ، أيّها المخلّف بعد أخيه إنّك الميّت غدا ، والباقي بعدك الميّت في أثرك أوّلا بأوّل حتّى توافوا جميعا قد عمّكم الموت واستويتم جميعا في كربه وغصصه ، ثمّ تخلّيتم إلى القبور ، ثمّ تنشرون جميعا ، ثمّ تعرضون على ربّكم عزّ وجلّ » ) * « 5 » .
25 - * ( عن الحسن قال : « أوذنوا بالرّحيل ، وجلس أوّلهم على آخرهم وهم يلعبون » ) * « 6 » .
26 - * ( وقال رجل لبعض السّلف : أوصني قال : عسكر الموتى ينتظرونك » ) * « 7 » .
27 - * ( قال أبو العتاهية :
رويدك يا ذا القصر في شرفاته * فإنّك عنه سوف تسحى « 8 » وتزعج
ولا بدّ من بيت انقطاع ووحشة * وإن غرّك البيت الأنيق المبهج ) *
« 9 » .
28 - * ( قال ابن أبي الدّنيا : أنشدني الحسين بن عبد الرّحمن :
لبيك لأهوال القيامة من بكى * ولا تنسينّ القبر يوما ولا البلى
كفى حزنا يوما ترى فيه مكرما * كرامته أن يرقدوا جسمه الثّرى ) *
« 10 » .
29 - * ( قال أحمد بن أبي الحواريّ : سمعت
هامش
( 1 ) أهوال القبور : 144 .
( 2 ) المرجع السابق ( 154 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 152 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 154 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 155 ) .
( 6 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 7 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 8 ) تسحى : من سحوت الطّين عن وجه الأرض . . إذا جرفته ، والفعل الماضي : سحا مضارعه مضموم العين ، أو مفتوحها أو مكسورها : يسحو ، يسحاه ويسحيه ومعناه : جرفه يجرفه وما في معناه : لسان العرب .
( 9 ) أهوال القبور ( 157 ) .
( 10 ) المرجع السابق ( 153 ) .