تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 967

مساهمون:

ص٩٦٧
37 - * ( قال بعضهم :
تزوّد قرينا من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الّذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته * إلى قبره إلّا الّذي كان يعمل
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثمّ يرحل ) *
« 1 » . 38 - * ( وقال بعضهم :
يا غافل القلب عن ذكر المنيّات * عمّا قليل ستثوي بين أموات
فاذكر محلّك من قبل الحلول به * وتب إلى اللّه من لهو ولذّات
إنّ الحمام له وقف « 2 » إلى أمد « 3 » * فاذكر مصائب أيّام وساعات
لا تطمئنّ إلى الدّنيا وزينتها * قد حان للموت يا ذا اللّبّ أن يأتي ) *
« 4 » .

من فوائد ( تذكر الموت )

( 1 ) إنّ تذكّر الموت بصورة دائمة يجعل المسلم يعطي كلّ لحظة حقّها من الواجب ، ويبتعد عن المخالفات الشّرعيّة . ( 2 ) ويجعل المؤمن يعمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته . ( 3 ) بما أنّ الموت حتم على كلّ حيّ وتبدأ بعده مرحلة السّؤال والحساب فلا بدّ من التّذكّر والتّدبّر قبل فوات الأوان . ( 4 ) كثير من النّاس وعلى مرّ التّاريخ يسعفهم اللّه بالحظّ ويمدّ لهم الأسباب فتتوفّر لهم الحماية الصّحّيّة والسّعادة الدّنيويّة فيستبعدون ذكر الموت من حسابهم فيبطشون ويتجبّرون ثمّ تقع الطّامّة عليهم فلا يجدون عدلا ولا صرفا وهؤلاء لا ينبغي أن يغترّ بما هم فيه . ( 5 ) أحزم النّاس وأملكهم لشأنه أكثرهم ذكرا واستعدادا للموت . ( 6 ) تذكّر الموت يدفع المرء إلى الحياء من اللّه فلا يقارف المعصية . ( 7 ) إنّ من أشدّ الحياء من اللّه - عزّ وجلّ - تذكّر الموت والعمل لما بعده . ( 8 ) موت المسلم وغسله وتكفينه والصّلاة عليه وحمله إلى المقابر ودفنه كلّها مظاهر تذكير وإنذار لكلّ أحد بأنّ هذا مصيره ولا يأخذ معه إلّا ما قدّم من خير أو شرّ .
هامش
( 1 ) ذكره السفاريني في البحور الزاهرة ( 1 / 343 ) . ( 2 ) الوقف : الحبس . ( 3 ) الأمد : الأجل : أي إن الحمام - وهو الموت - محبوس إلى أجل يأتي فيه . ( 4 ) أهوال القبور ( 145 ) .