قتل ) * « 1 » .
43 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : عرضت عليّ الأمم فأخذ النّبيّ يمرّ معه الأمّة ، والنّبيّ يمرّ معه النّفر ، والنّبيّ يمرّ معه العشرة ، والنّبيّ يمرّ معه الخمسة ، والنّبيّ يمرّ وحده ، فنظرت فإذا سواد كثير ، قلت : يا جبريل هؤلاء أمّتي ؟ قال : لا ، ولكن انظر إلى الأفق ، فنظرت فإذا سواد كثير ، قال : هؤلاء أمّتك ، وهؤلاء سبعون ألفا قدّامهم لا حساب عليهم ولا عذاب ، قلت : ولم ؟ قال :
كانوا لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيّرون « 2 » ، وعلى ربّهم يتوكّلون . فقام إليه عكّاشة بن محصن فقال : ادع اللّه أن يجعلني منهم . قال : « اللّهمّ اجعله منهم » . ثمّ قام إليه رجل آخر . فقال : ادع اللّه أن يجعلني منهم . قال : « سبقك بها عكّاشة » ) * « 3 » .
44 - * ( عن خرشة بن الحرّ . قال : كنت جالسا في حلقة مسجد المدينة . قال وفيها شيخ حسن الهيئة . وهو عبد اللّه بن سلام . قال فجعل يحدّثهم حديثا حسنا . قال فلمّا قام قال القوم : من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا . قال فقلت : واللّه لأتّبعنّه فلأعلمنّ مكان بيته . قال فتبعته .
فانطلق حتّى كاد أن يخرج من المدينة . ثمّ دخل منزله . قال فاستأذنت عليه فأذن لي . فقال : ما حاجتك يا ابن أخي ؟ قال فقلت له : سمعت القوم يقولون لك لمّا قمت : من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا . فأعجبني أن أكون معك . قال : اللّه أعلم بأهل الجنّة . وسأحدّثك ممّ قالوا ذاك ؟ إنّي بينما أنا نائم ، إذ أتاني رجل فقال لي : قم . فأخذ بيدي فانطلقت معه . قال فإذا بجوادّ عن شمالي . قال فأخذت لاخذ فيها ، فقال لي : لا تأخذ فيها فإنّها طرق أصحاب الشّمال . قال فإذا جوادّ منهج « 4 » على يميني ، فقال لي : خذ ههنا ، فأتى بي جبلا ، فقال لي : اصعد . قال :
فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي . قال :
حتّى فعلت ذلك مرارا . قال : ثمّ انطلق بي حتّى أتى بي عمودا ، رأسه في السّماء وأسفله في الأرض ، في أعلاه حلقة فقال لي : اصعد فوق هذا . قال قلت :
كيف أصعد هذا ؟ ورأسه في السّماء . قال : فأخذ بيدي فزجل بي « 5 » . قال : فإذا أنا متعلّق بالحلقة . قال ثمّ ضرب العمود فخرّ . قال : وبقيت متعلّقا بالحلقة حتّى أصبحت . قال : فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقصصتها عليه .
فقال : « أمّا الطّرق الّتي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشّمال . قال وأمّا الطّرق الّتي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين ؛ وأمّا الجبل فهو منزل الشّهداء ، ولن تناله ؛ أمّا العمود فهو عمود الإسلام ؛ وأمّا العروة فهي عروة الإسلام ولن
هامش
( 1 ) مسلم ( 1901 ) .
( 2 ) لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون : وصف للسبعين ألفا بأنهم تامّو التوكل على اللّه فلا يسألون غيرهم أن يكويهم أو يرقيهم ولا يتشاءمون من شيء .
( 3 ) البخاري - الفتح 11 ( 6541 ) . ومسلم ( 216 ) .
( 4 ) جوادّ منهج : الجوادّ جمع جادّة وهي الطرق المسلوكة ، أما المنهج فالمراد به الطريق وكأنه تفسير للجوادّ ، وقد جاء لفظ الطريق في رواية النسائي .
( 5 ) فزجل بي : أي رفعني .