رضي اللّه عنهما - قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر .
إذ نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الصّلاة جامعة .
فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : « إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم . وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا « 1 » ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ثمّ تنكشف ، وتجىء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه . فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة فلتأته منيّته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه « 2 » ومن بايع إماما ، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر » ) * « 3 » .
47 - * ( عن النّعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - قال : كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاجّ .
وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أعمر المسجد الحرام . وقال آخر : الجهاد في سبيل اللّه أفضل ممّا قلتم . فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوم الجمعة .
ولكن إذا صلّيت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
( التوبة / 19 ) » ) * « 4 » .
48 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : فلان شهيد . حتّى مرّوا على رجل فقالوا فلان شهيد . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّا إنّي رأيته في النّار في بردة غلّها أو عباءة « 5 » » ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ابن الخطّاب : « اذهب فناد في النّاس أنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون » . قال فخرجت فناديت « ألا إنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون » ) * « 6 » .
49 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : لمّا نزلت هذه الآية :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . . .
الآية ( البقرة / 284 ) . قال :
دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من قبل . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا » قال : فألقى اللّه الإيمان في قلوبهم فأنزل اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
( قال : قد فعلت )
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
« 7 »
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
( قال : قد فعلت )
وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا
( البقرة / 286 ) ( قال : قد فعلت » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) يرقق بعضها بعضا : أي يشبه بعضها بعضا ، أو يدور بعضها في بعض .
( 2 ) يأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، أي يعاملهم بمثل ما يحبّ أن يعامل به .
( 3 ) مسلم ( 1844 ) .
( 4 ) مسلم ( 1879 ) .
( 5 ) بردة غلّها : أي أخذها غلولا والغلول هو الخيانة في الغنيمة خاصة أو هي الخيانة في كل شيء .
( 6 ) مسلم ( 114 ) .
( 7 ) الإصر : الأمر الشديد الثقيل .
( 8 ) مسلم ( 126 ) . وروى البخاري نحوه من حديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - الفتح 8 ( 5454 ) .