50 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : لمّا نزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
الآية . جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النّار . واحتبس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سعد بن معاذ ، فقال : يا أبا عمرو ، ما شأن ثابت ؟ أشتكى ؟ قال سعد : إنّه لجاري وما علمت له بشكوى . قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أنّي من أرفعكم صوتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنا من أهل النّار . فذكر ذلك سعد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « بل هو من أهل الجنّة » ) * « 1 » .
51 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مسجد الكعبة أنّه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أوّلهم : أيّهم ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم .
فقال أحدهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك اللّيلة فلم يرهم حتّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه ، وتنام عينه ولا ينام قلبه - وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم - فلم يكلّموه حتّى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولّاه منهم جبريل فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته حتّى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتّى أنقى جوفه ثمّ أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب « 2 » محشوّا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه ، ثمّ أطبقه ثمّ عرج به إلى السّماء الدّنيا . . . الحديث » ) * « 3 » .
52 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس المؤمن بالطّعّان « 4 » ولا اللّعان « 5 » ولا الفحّاش « 6 » ولا البذيء « 7 » » ) * « 8 » .
53 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفرك « 9 » مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر » ) * « 10 » .
54 - * ( عن أبي الدّرداء - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإنّ اللّه تعالى ليبغض الفاحش البذيء » ) * « 11 » .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 8 ( 4846 ) . مسلم ( 119 ) واللفظ له .
( 2 ) تور من ذهب : أي إناء من ذهب .
( 3 ) البخاري - الفتح 13 ( 7517 ) . ومسلم ( 162 ) .
( 4 ) الطعّان : أي الوقّاع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوها .
( 5 ) اللعّان : أي الشتّام وأصل اللعن الطرد والإبعاد من اللّه .
( 6 ) الفحّاش : أي الذي يتفحش في كلامه والفحش هو التعدي في القول والجواب وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال أو الأفعال ، وقد يراد بالفاحشة الزنا .
( 7 ) البذيء : من البذاءة وهي المفاحشة .
( 8 ) الترمذي ( 19772 ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب . أحمد ( 1 / 405 ، 406 ) وقال شاكر : إسناده صحيح ( 5 / 222 ) . الحاكم في مستدركه ( 1 / 12 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي .
( 9 ) يفرك : يبغض .
( 10 ) مسلم ( 1469 ) .
( 11 ) الترمذي ( 2002 ) واللفظ له ، وقال : هذا حديث حسن صحيح أبو داود ( 4799 ) . البخاري في الأدب المفرد ( 1 / 368 ) . وذكره ابن حجر في جملة أحاديث صحيحة في حسن الخلق الفتح ( 10 / 473 ) . وقال محقق « جامع الأصول » ( 4 / 6 ) : إسناده حسن .