تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
قام أبو طلحة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء ، وإنّها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بخ ذلك مال رابح . ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين » . فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه . فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه ) * « 1 » .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الإيثار )

13 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه كان يقول : اللّه الّذي لا إله إلّا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع . وإن كنت « 2 » لأشدّ الحجر على بطني من الجوع . ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه ما سألته إلّا ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل ، ثمّ مرّ أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم فتبسّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي . ثمّ قال : « يا أبا هرّ » قلت : لبّيك رسول اللّه قال : « الحق » ومضى . فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي ، فدخل فوجد لبنا في قدح فقال : « من أين هذا اللّبن ؟ » قالوا : أهداه لك فلان - أو فلانة - قال : « أبا هرّ » قلت : لبّيك يا رسول اللّه . قال : « الحق إلى أهل الصّفّة فادعهم لي » . قال - وأهل الصّفّة أضياف الإسلام لا يأوون « 3 » على أهل ولا مال ولا على أحد . إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها ، وأشركهم فيها - فساءني ذلك ، فقلت : وما هذا اللّبن في أهل الصّفّة ؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها ، فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن ولم يكن من طاعة اللّه وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بدّ فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا ، فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت . قال : يا أبا هرّ ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه . قال : « خذ فأعطهم » . فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى ، ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد روي القوم كلّهم . فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسّم فقال : « أبا هرّ » ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه . قال : « بقيت أنا وأنت » ، قلت : صدقت يا رسول اللّه . قال : « اقعد فاشرب » ، فقعدت فشربت . فقال : « اشرب » ، فشربت فما زال يقول : « اشرب » . حتّى قلت : لا والّذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا . قال : « فأرني » فأعطيته القدح فحمد اللّه
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 3 ( 1461 ) واللفظ له ، ومسلم ( 998 ) . ( 2 ) إن في الموضعين مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف والتقدير : إنه كنت ، وفي هذه الصياغة توكيد فوق التوكيد بالقسم قبلها ليتلقى الخبر بالثقة فيه لأول وهلة . ( 3 ) لا يأوون : قال ابن حجر : « والأكثر إلى بدل على » والمعنى ليس لهم أهل ولا مال يأوون إليه .