أكل الطيبات
أكل الطيبات لغة :
الأكل معروف وهو ما يطعمه الإنسان من صنوف الأغذية وغيرها .
والطّيّب خلاف الخبيث ، قال ابن سيدة :
طاب الشّيء طيبا وطابا : لذّ وزكا . وطاب الشّيء أيضا يطيب طيبا وطيبة وتطيابا ، وطعام طيّب للّذي يستلذّ الآكل طعمه .
وقد تكرّر في الحديث ذكر الطّيّب والطّيّبات ، وأكثر ما يرد بمعنى الحلال . ويقال أرض طيّبة للّتي تصلح للنّبات ، وريح طيّبة إذا كانت ليست بشديدة ، وطعمة طيّبة إذا كانت حلالا ، وامرأة طيّبة إذا كانت حصانا « 1 » عفيفة ، ومنه قوله تعالى :
الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
( النور / 26 ) وكلمة طيّبة إذا لم يكن فيها مكروه ، والكلمة الطّيّبة : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه . وليلة طيّبة أي آمنة كثيرة الخير ، ومنه قوله تعالى
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
( سبأ / 15 ) « 2 » .
واصطلاحا :
قال الكفويّ : الطّيّب : ما أفتاك قلبك أن ليس فيه جناح ، وقيل : الطّيّب ما يستلذّ من المباح . وقيل :
الطّيّب ما لا يعصى اللّه في كسبه ولا يتأذّى حيوان الآيات / الأحاديث / الآثار 17 / 9 / 8 بفعله .
وقال الرّاغب : « وأصل الطّيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النّفس ، والطّعام الطّيّب في الشّرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الّذي يجوز » « 3 » .
الطيب من كل شيء مختار اللّه :
قال ابن القيّم رحمه اللّه : « اختار اللّه - سبحانه وتعالى - من كلّ جنس من أجناس المخلوقات أطيبه ، واختصّه لنفسه وارتضاه دون غيره ، فإنّه تعالى طيّب لا يحبّ إلّا الطّيّب ، ولا يقبل من العمل والكلام والصّدقة إلّا الطّيّب ، فالطّيّب من كلّ شيء هو مختاره تعالى .
من سمات الطيبين أكل الطيبات :
وأمّا خلقه تعالى ، فعامّ للنّوعين ، وبهذا يعلم عنوان سعادة العبد وشقاوته ، فإنّ الطّيّب لا يناسبه إلّا الطّيّب ، ولا يرضى إلّا به ، ولا يسكن إلّا إليه ، ولا يطمئن قلبه إلّا به . فله من الكلام الكلم الطّيّب الّذي لا يصعد إلى اللّه - تعالى - إلّا هو ، وهو أشدّ شيء نفرة « 4 » عن الفحش في المقال ، والتّفحّش في اللّسان والبذاء « 5 » ، والكذب والغيبة ،
هامش
( 1 ) حصان : هي المرأة العفيفة وجمعها حصن .
( 2 ) لسان العرب ( 1 / 563 ) .
( 3 ) الكليات للكفوي ( 2 / 252 ) ، والمفردات للراغب ( 38 ) .
( 4 ) النّفرة مصدر النفور ومعناها هنا الابتعاد .
( 5 ) البذاء : الفحش في القول .