تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قال : شهدت عثمان بن عفّان وأتي بالوليد « 1 » قد صلّى الصّبح ركعتين . ثمّ قال أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان : - أحدهما حمران - أنّه شرب الخمر . وشهد آخر أنّه رآه يتقيّأ . فقال : عثمان : إنّه لم يتقيّأ حتّى شربها . فقال : يا عليّ قم فاجلده . فقال عليّ : قم يا حسن فاجلده . فقال الحسن : ولّ حارّها من تولّى قارّها « 2 » فكأنّه وجد عليه « 3 » فقال : يا عبد اللّه بن جعفر قم فاجلده . وعليّ يعدّ . حتّى بلغ أربعين . فقال : أمسك ، ثمّ قال : جلد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين . وجلد أبو بكر أربعين . وعمر ثمانين . وكلّ سنّة ، وهذا أحبّ إليّ » ) * « 4 » . 5 - * ( عن سفيان قال : سمعت عمرا قال : كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدّثهما بجالة سنة سبعين - عام حجّ مصعب بن الزّبير بأهل البصرة - عند درج زمزم قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية عمّ الأحنف ، فأتانا كتاب عمر ابن الخطّاب قبل موته بسنة : فرّقوا بين كلّ ذي محرم من المجوس . ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس . حتّى شهد عبد الرّحمن بن عوف أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر » ) * « 5 » . 6 - * ( عن جابر قال : سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان قوت كلّ رجل منّا في كلّ يوم تمرة فكان يمصّها ، ثمّ يصرّها في ثوبه ، وكنّا نختبط بقسيّنا « 6 » ونأكل . حتّى قرحت أشداقنا « 7 » فأقسم أخطئها « 8 » رجل منّا يوما ، فانطلقنا به ننعشه « 9 » فشهدنا أنّه لم يعطها ، فأعطيها ، فقام فأخذها » ) * « 10 » .
هامش
( 1 ) شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد : أي حضرت عنده بالمدينة وهو خليفة . والوليد هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي أنزل فيه : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أتي به من الكوفة . كان واليا عليها ، وكان شاربا سئ المسيرة صلى بالناس الصبح أربعا وهو سكران ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ قال أهل الصف الأول : ما زلنا في زيادة منذ وليتنا وما تزيدنا ؟ لا زادك اللّه من الخير ! وحصب الناس الوليد بحصباء المسجد ، فشاع ذلك في الكوفة ، وجرى من الأحوال ما اضطر سيدنا عثمان إلى استحضاره . ( 2 ) ولّ حارها من تولى قارها : الحار الشديد المكروه والقار البارد الهنيء الطيب ، وهذا مثل من أمثال العرب قال الأصمعي وغيره : معناه ولّ شدّتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذّاتها . والضمير عائد إلى الخلافة والولاية . أي كما أن عثمان وأقاربه تولوا هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصته الأقربين . ( 3 ) وجد عليه : أي غضب عليه . ( 4 ) مسلم برقم ( 1707 ) . ( 5 ) البخاري - الفتح 6 ( 3156 ، 3157 ) . ( 6 ) كنا نختبط بقسينا : معنى نختبط نضرب الشجر ليتحات ورقه فنأكله . والقسي جمع قوس . ( 7 ) حتى قرحت أشداقنا : أي تجرحت من خشونة الورق وحرارته . ( 8 ) فأقسم أخطئها : معنى أقسم أحلف . وقوله أخطئها أي فاتته . ومعناه أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم ، فيعطي كل إنسان تمرة كل يوم فقسم في بعض الأيام ونسي إنسانا فلم يعطه تمرته ، وظن أنه أعطاه ، فتنازعا في ذلك وشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها بعد الشهادة . ( 9 ) ننعشه : أي نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد ، وقال القاضي : الأشبه عندي أن معناه نشد جانبه في دعواه ونشهد له . ( 10 ) مسلم برقم ( 3011 ) .