تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

الاعتراف بالفضل

الاعتراف لغة :

مصدر اعترف بالشّيء أي أقرّ به ، وهو مأخوذ من مادّة ( ع ر ف ) الّتي تدلّ على معنيين : الأوّل تتابع الشّيء متّصلا بعضه ببعض ومن ذلك عرف الفرس ، والآخر السّكون والطّمأنينة ومنه المعرفة والعرفان ، تقول عرف فلانا عرفانا ومعرفة ، وهذا أمر معروف لأنّ من عرف شيئا اطمأنّ إليه ، ومن أنكره توحّش منه ونبا عنه . ومن هذا المعنى قولهم : اعترف بالشّيء إذا أقرّ ، كأنّه عرفه فأقرّ به « 1 » ، وجاء في الصّحاح : والاعتراف بالذّنب : الإقرار به واعترفت القوم ، إذا سألتهم عن خبر لتعرفه . وربّما وضعوا اعترف موضع عرف كما وضعوا عرف موضع اعترف « 2 » ، ويقال عرف بذنبه عرفا واعترف ( اعترافا ) : أقرّ « 3 » . وضدّ ( الاعتراف ) الجحود والنكران ، وفي التّنزيل
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
( النحل / 83 ) . وأمّا الفضل : فهو الإحسان وهو ضدّ النّقص والنّقيصة ، ويقال : رجل مفضال وامرأة مفضالة على قومها إذا كانت ذات فضل سمحة ، وأفضل عليه الآيات / الأحاديث / الآثار 5 / 21 / 4 وتفضّل بمعنى . وأمّا المتفضّل فهو الّذي يدّعي الفضل على أقرانه ، وتقول : فضّلته على غيره تفضيلا : إذا حكمت له بذلك ، وفاضلته ففضلته ، إذا غلبته بالفضل . والفضلة والفضالة ، ما فضل من شيء « 4 » .

الاعتراف بالفضل اصطلاحا :

ولا يختلف المعنى الاصطلاحيّ للاعتراف بالفضل عن معناه المألوف في اللّغة ، وهو أن يقرّ المتفضّل عليه من النّاس بفضل من يصدر عنه الفضل ولا يجحده أو يتناساه ، ولا شكّ أنّ المولى - عزّ وجلّ - هو صاحب الفضل في الأولى والآخرة ، إذ هو المتفضّل على أهل الدّنيا مسلمهم وكافرهم بنعمه الّتي لا تحصى ، وفي الآخرة يدخل عباده الصّالحين الجنّة ويورثهم دار المقامة من فضله .

الاعتراف بالفضل في القرآن الكريم :

أمرنا اللّه تعالى في القرآن الكريم بألّا ننسى الفضل فيما بيننا ، وأن ننسب هذا الفضل إلى أهله ، ولمّا كان اللّه - عزّ وجلّ - هو صاحب الفضل في الأولى والآخرة ، فقد امتدحت آي الذّكر الحكيم من يعترف بهذا الفضل له سبحانه ، كما نعى على الكفّار
هامش
( 1 ) باختصار وبعض تصرف عن مقاييس اللغة ( 4 / 281 ) . ( 2 ) الصحاح ( 4 / 1402 ) . ( 3 ) لسان العرب ( ع ر ف ) ( ص 2899 ) . ( 4 ) لسان العرب ( 6 / 3428 - 3430 ) . والصحاح ( 5 / 1791 1792 ) .