تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
كان يوم أحد ، وانكشف المسلمون ، قال : اللّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء ، يعني أصحابه ، وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء ، يعني المشركين . ثمّ تقدّم فاستقبله سعد بن معاذ ، فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنّة وربّ النّضر ، إنّي أجد ريحها من دون أحد . قال سعد : فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع . قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف ، أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه . قال أنس : كنّا نرى - أو نظنّ - أنّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
( الأحزاب / 23 ) إلى آخر الآية » ) * « 1 » . 14 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا ، أقرع بين نسائه . فأيّتهنّ خرج سهمها ، خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها . فخرج فيها سهمي . فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك بعد ما أنزل الحجاب . فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه ، مسيرنا . حتّى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوه ، وقفل ، ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرّحيل . فقمت حين آذنوا بالرّحيل . فمشيت حتّى جاوزت الجيش . فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل . فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار « 2 » قد انقطع . فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي . فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب . وهم يحسبون أنّي فيه . قالت : وكانت النّساء إذ ذاك خفافا . لم يهبّلن « 3 » ولم يغشهنّ اللّحم . إنّما يأكلن العلقة من الطّعام . فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السّنّ . فبعثوا الجمل وساروا . ووجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فتيمّمت منزلي الّذي كنت فيه . وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ، ثمّ الذّكوانيّ ، قد عرّس « 4 » من وراء الجيش فأدلج . فأصبح عند منزلي . فرأى سواد إنسان نائم . فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ . فاستيقظت باسترجاعه « 5 » حين عرفني ، فخمّرت « 6 » وجهي بجلبابي . . . قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر : « يا معشر المسلمين ؛ من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي . فواللّه
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 2805 ) . ( 2 ) عقدي من جزع ظفار : العقد نحو القلادة . والجزع خرز يمانيّ . وظفار ، مبنية على الكسر . تقول : هذه ظفار ودخلت ظفار وإلى ظفار ، بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها . وهي قرية باليمن . ( 3 ) لم يهبّلن : ضبطوه على أوجه : أشهرها ضم الياء وفتح الهاء والباء المشدّدة ، أي يثقلن باللحم والشحم . قال أهل اللغة : يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه . ( 4 ) قد عرّس : التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة . وقال أبو زيد : هو النزول أي وقت كان والمشهور الأول . ( 5 ) استرجاعه : بقوله : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ( 6 ) فخمّرت : فغطيت .