تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

واصطلاحا :

الاستقامة : « هي سلوك الصّراط المستقيم ، وهو الدّين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطّاعات كلّها الظّاهرة والباطنة وترك المنهيّات كلّها كذلك » « 1 » . وقال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : « الاستقامة كناية عن التّمسّك بأمر اللّه تعالى فعلا وتركا » « 2 » . ويقول الجرجانيّ : الاستقامة : هي كون الخطّ بحيث تنطبق أجزاؤه المفروضة بعضها على بعض على جميع الأوضاع ، وفي اصطلاح أهل العلم : هي الوفاء بالعهود كلّها ، وملازمة الطّريق المستقيم برعاية حدّ التّوسّط في كلّ الأمور من الطّعام والشّرب واللّباس ، وفي كلّ أمر دينيّ ودنيويّ ، فذلك هو الطّريق المستقيم . وعرّف بعضهم الاستقامة بقوله : « أن يجمع بين أداء الطّاعة ، واجتناب المعاصي ؛ وقيل : الاستقامة ضدّ الاعوجاج ، وهي مرور العبد في طريق العبوديّة بإرشاد الشّرع والعقل « 3 » . وأورد الماورديّ خمسة أوجه في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَقامُوا
: من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
( فصلت / 30 ) . أحدها : ثمّ استقاموا على أنّ اللّه ربّهم وحده وهو قول أبي بكر - رضي اللّه عنه - ومجاهد . الثّاني : استقاموا على طاعته وأداء فرائضه ، قاله ابن عبّاس والحسن وقتادة . الثّالث : على إخلاص الدّين والعمل إلى الموت ، قاله أبو العالية والسّدّيّ . الرّابع : ثمّ استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم . الخامس : ثمّ استقاموا سرّا كما استقاموا جهرا . قال : « ويحتمل سادسا : أنّ الاستقامة أن يجمع بين فعل الطّاعات واجتناب المعاصي ؛ لأنّ التّكليف يشتمل على أمر بطاعة يبعث على الرّغبة ، ونهي عن معصية يدعو إلى الرّهبة » « 4 » .

الاستقامة طريق النجاة :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : « الاستقامة هي لزوم المنهج القويم . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
( فصلت / 30 ) . وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
( الأحقاف / 13 ) ، إلى قوله :
يَعْمَلُونَ
، وقال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
( هود / 112 ) إلى قوله :
بَصِيرٌ
، فبيّن أنّ الاستقامة بعدم الطّغيان ، وهو مجاوزة الحدود . وقال :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ
( فصلت / 6 ) . والمقصود من العبد الاستقامة وهي السّداد . فإن لم يقدر عليها فالمقاربة . وعند مسلم من
هامش
( 1 ) جامع العلوم والحكم ، لابن رجب ( 193 ) . ( 2 ) الفتح ( 13 / 257 ) . ( 3 ) التعريفات للجرجاني ( 19 ) بتصرف يسير . ( 4 ) النكت والعيون : تفسير الماوردي ( 5 / 179 ، 180 ) .