الاستقامة
الاستقامة لغة :
مصدر استقام على وزن استفعل ، وهو مأخوذ من مادّة ( ق وم ) الّتي تدلّ على معنيين : أحدهما جماعة من النّاس والآخر انتصاب أو عزم ، وإلى هذا المعنى ترجع الاستقامة في معنى : الاعتدال ، يقال قام الشّيء واستقام : اعتدل واستوى . يقال استقام له الأمر . أي اعتدل .
وأمّا قوله تعالى :
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
( فصلت / 6 ) : أي في التّوجّه إليه دون الآلهة ، ومعنى الاستقامة في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
( فصلت / 30 ) : عملوا بطاعته ولزموا سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقول القائل : استقام فلان بفلان : أي مدحه وأثنى عليه .
وقال أبو إسحاق : استقام الشّعر : اتّزن . وقوّم السّلعة واستقامها : قدّرها .
وقوام الأمر ( بالكسر ) : نظامه وعماده ، وكذلك ملاكه الّذي يقوم به ، أمّا القوام ( بالفتح ) فمعناه العدل ، قال تعالى :
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( الفرقان / 67 ) .
الآيات / الأحاديث / الآثار 49 / 19 / 14 والقائم : الثّابت ، وكلّ من قام على شيء فهو ثابت عليه مستمسك به .
وفي قوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
( آل عمران / 113 ) المراد : المواظبة على الدّين القائمة به .
ويقال : فلان قائم بكذا إذا كان حافظا له متمسّكا به .
قال ابن برّي : « القائم على الشّراء : الثّابت عليه . والقيّم المعتدل ، والملّة القيّمة المعتدلة وكذلك الأمّة القيّمة » . « 1 »
معنى القيّوم في أسماء اللّه تعالى :
وأمّا القيّوم في أسماء اللّه تعالى فمعناه : الّذي يقوم بذاته ، ولا قوام له بغيره ، ولا يشترط في دوام وجوده وجود غيره ، ويقوم به كلّ موجود حتّى لا يتصوّر للأشياء وجود ، ولا دوام وجود إلّا به « 2 » .
وقال الخطّابيّ - رحمه اللّه - : القيّوم : القائم الدّائم بلا زوال ، ويقال : هو القيّم على كلّ شيء بالرّعاية له ، ويقال : قمت بالشّيء : إذا وليته بالرّعاية والمصلحة « 3 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 6 ( 3781 - 3787 ) ، الصحاح ( 5 / 2016 - 2018 ) .
( 2 ) المقصد الأسنى للغزالي ( 132 ) بتصرف .
( 3 ) شأن الدعاء ، للخطابي ( 80 ، 81 ) .