تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فاستغفر اللّه وتب إليه » . قال : فرجع غير بعيد . ثمّ جاء . فقال : يا رسول اللّه ، طهّرني . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك . حتّى إذا كانت الرّابعة ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيم أطهّرك ؟ » . فقال : من الزّنى . فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبه جنون ؟ » . فأخبر أنّه ليس بمجنون . فقال : « أشرب خمرا ؟ » . فقام رجل فاستنكهه « 1 » فلم يجد منه ريح خمر . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أزنيت ؟ » . فقال : نعم . فأمر به فرجم . فكان النّاس فيه فرقتين . قائل يقول : لقد هلك . لقد أحاطت به خطيئته . وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز : أنّه جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع يده في يديه . ثمّ قال : اقتلني بالحجارة . قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة . ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم جلوس فسلّم ثمّ جلس . فقال : « استغفروا لماعز بن مالك » . قال : فقالوا : غفر اللّه لماعز بن مالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد تاب توبة لو قسّمت بين أمّة لوسعتهم » . قال ثمّ جاءته امرأة من غامد « 2 » من الأزد ، فقالت : يا رسول اللّه ! طهّرني . فقال : « ويحك ! ارجعي فاستغفري اللّه وتوبي إليه » . فقالت : أراك تريد أن تردّدني كما ردّدت ماعز بن مالك . قال : « وما ذاك ؟ » . قالت : إنّها حبلى من الزّنى . فقال : « آنت ؟ » . قالت : نعم . فقال لها : « حتّى تضعي ما في بطنك » . قال : فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت . قال : فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قد وضعت الغامديّة . فقال : « إذا لا نرجمها ، وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه » . فقام رجل من الأنصار فقال : إليّ رضاعه يا نبيّ اللّه ، قال : « فرجمها » ) * « 3 » . 18 - * ( عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال : خسفت الشّمس في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقام فزعا يخشى أن تكون السّاعة . حتّى أتى المسجد . فقام يصلّي بأطول قيام وركوع وسجود ، ما رأيته يفعله في صلاة قطّ . ثمّ قال : « إنّ هذه الآيات الّتي يرسل اللّه لا تكون لموت أحد ولا لحياته ، ولكنّ اللّه يرسلها يخوّف بها عباده . فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره » ، وفي رواية ابن العلاء : كسفت الشّمس . وقال : « يخوّف عباده » ) * « 4 » . 19 - * ( عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي سلمة ، وقد شقّ بصره « 5 » . فأغمضه ؛ ثمّ قال : « إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر » . . فضجّ ناس من أهله . فقال : « لا تدعوا على أنفسكم إلّا بخير . فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون » . ثمّ قال : « اللّهمّ اغفر لأبي سلمة وارفع
هامش
( 1 ) فاستنكهه : أي شم رائحة فمه . ( 2 ) غامد : بطن من جهينة . ( 3 ) البخاري - الفتح 12 ( 6820 ) مختصرا ، مسلم ( 1695 ) واللفظ له . ( 4 ) البخاري - الفتح 2 ( 1059 ) ومسلم ( 912 ) واللفظ له . ( 5 ) شقّ بصره : يضبط بالفتح والضم هو المشهور وهو الذي حضره الموت ، وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه .