تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

الاستخارة

الاستخارة لغة :

الاستخارة : مصدر استخار . وهي من مادّة ( خ ي ر ) الّتي تدلّ على العطف والميل ، فالخير خلاف الشرّ ، لأنّ كلّ أحد يميل إليه ويعطف على صاحبه ، والخيرة : الخيار ، والاستخارة أن تسأل خير الأمرين لك ، وتدلّ الاستخارة أيضا على الاستعطاف ، والأصل في ذلك استخارة الضّبع ، وهو أن تجعل خشبة في ثقبة بيتها حتّى تخرج من مكان إلى آخر ، ثمّ استعملت الاستخارة في طلب الخيرة في الشّيء وهو استفعال منه . وتقول : خار اللّه لك : أي أعطاك ما هو خير لك ، وجعل لك فيه الخيرة ، وخار اللّه له : أعطاه ما هو خير له . واستخار اللّه : طلب منه الخيرة ، وخيّرته بين الشّيئين : أي فوّضت إليه الخيار . ويقال : استخر اللّه يخر لك ، واللّه يخير للعبد إذا استخاره . وأمّا قولك : استخار المنزل : أي استنظفه ، واستخار الرّجل : أي استعطفه ودعاه إليه ، وفي الحديث : البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ، الخيار الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين : إمّا إمضاء البيع أو الآيات / الأحاديث / الآثار / 1 / 7 فسخه ، أمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « تخيّروا لنطفكم » فمعناه اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها « 1 » .

واصطلاحا :

الاستخارة : طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما « 2 » . وصلاة الاستخارة : هي أن يصلّي المرء ركعتين من غير الفريضة في أيّ وقت من اللّيل أو النّهار يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة ، ثمّ يحمد اللّه ويصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ يدعو بالدّعاء الّذى رواه البخاريّ من حديث جابر - رضي اللّه عنه - ( انظر الحديث الأوّل فيما يلي من أحاديث الاستخارة ) « 3 » .

ضرورة الالتزام بالوارد في الاستخارة :

قال أبو عبد اللّه محمّدّ بن محمّد بن الحاجّ - رحمه اللّه تعالى - : على المرء أن يحذر ممّا يفعله بعض النّاس ، ممّن لا علم عنده ، أو عنده علم وليس عنده معرفة بحكمة الشّرع الشّريف في ألفاظه الجامعة للأسرار العليّة ، لأنّ بعضهم يختارون لأنفسهم استخارة غير الواردة . وهذا فيه ما فيه من اختيار المرء لنفسه غير ما اختاره له من هو أرحم به وأشفق عليه من نفسه ووالديه ، العالم بمصالح الأمور المرشد لما فيه الخير
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 3 / 1298 - 1300 ) ، الصحاح ( 2 / 651 652 ) ، والمختار منه ( 195 ) ، وفتح الباري ( 11 / 183 ) ، ومقاييس اللغة لأحمد بن فارس ( 2 / 232 ) . ( 2 ) فتح الباري ( 11 / 187 ) . ( 3 ) فقه السنة ( 1 / 211 ) .