تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فتحاماه النّاس أن ينزل بأوّل النّاس يصعد فيه أمر من السّماء . حتّى صعده رجل فألقى منه حجارة . فلمّا لم يره النّاس أصابه شيء تتابعوا . فنقضوه حتّى بلغوا به الأرض . فجعل ابن الزّبير أعمدة . فستّر عليها السّتور . حتّى ارتفع بناؤه . وقال ابن الزّبير : إنّي سمعت عائشة تقول : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لولا أنّ النّاس حديث عهدهم بكفر . وليس عندي من النّفقة ما يقوّي على بنائه - لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع ، ولجعلت لها بابا يدخل النّاس منه ، وبابا يخرجون منه » . قال : فأنا اليوم أجد ما أنفق . ولست أخاف النّاس . قال : فزاد فيه خمس أذرع من الحجر . حتّى أبدى أسّا « 1 » نظر النّاس إليه . فبنى عليه البناء ، وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا . فلمّا زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع ، وجعل له بابين أحدهما يدخل منه ، والآخر يخرج منه . فلمّا قتل ابن الزّبير كتب الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أنّ ابن الزّبير قد وضع البناء على أسّ نظر إليه العدول من أهل مكّة . فكتب إليه عبد الملك : إنّا لسنا من تلطيخ ابن الزّبير « 2 » في شيء . أمّا ما زاد في طوله فأقرّه ، وأمّا ما زاد فيه من الحجر فردّه إلى بنائه . وسدّ الباب الّذي فتحه . فنقضه وأعاده إلى بنائه ) * « 3 » . 3 - * ( قال ابن أبي جمرة - رحمه اللّه تعالى - : « الاستخارة في الأمور المباحة وفي المستحبّات إذا تعارضا في البدء بأحدهما ، أمّا الواجبات وأصل المستحبّات والمحرّمات والمكروهات كلّ ذلك لا يستخار فيه » ) * « 4 » . 4 - * ( وقال أيضا : « الحكمة في تقديم الصّلاة على دعاء الاستخارة : أنّ المراد حصول الجمع بين خيري الدّنيا والآخرة فيحتاج إلى قرع باب الملك ، ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجع من الصّلاة لما فيها من تعظيم اللّه والثّناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا » ) * « 5 » . 5 - * ( قال الطّيبيّ - رحمه اللّه تعالى - : « سياق حديث جابر في الاستخارة يدلّ على الاعتناء التّامّ بها » ) * « 6 » . 6 - * ( قال بعض أهل العلم : « من أعطي أربعا لم يمنع أربعا : من أعطي الشّكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطي التّوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة ، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصّواب » ) * « 7 » . 7 - * ( قال بعض الأدباء : « ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) حتى أبدى أسا : أي حفر من أرض الحجر ذلك المقدار إلى أن بلغ أساس البيت الذي أسس عليه إبراهيم عليه السلام حتى أرى الناس أساسه . فنظروا إليه فبنى البناء عليه . ( 2 ) إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير : يريد بذلك سبه وعيب فعله يقال : لطخته ، أي رميته بأمر قبيح . يعني إنا برآء مما لوثه بما اعتمده من هدم الكعبة . ( 3 ) مسلم ( 1333 ) . ( 4 ) الفتح ( 11 / 188 ) بتصرف . ( 5 ) المرجع السابق ( 11 / 189 ) بتصرف . ( 6 ) المرجع السابق ( 11 / 188 ) بتصرف . ( 7 ) إحياء علوم الدين ( 1 / 206 ) . ( 8 ) أدب الدنيا والدين ( 309 ) .