تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩

أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم *

خديجة بنت خويلد « 1 » - رضي اللّه عنها - :

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب ، تزوّجها صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وبقيت معه إلى أن أكرمه اللّه برسالته ، فآمنت به ونصرته ، فكانت له وزير صدق ، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ، على الأصحّ ، وقيل : بأربع ، وقيل : بخمس ، ولها خصائص - رضي اللّه عنها - : منها : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتزوّج عليها غيرها . ومنها : أنّ أولاده صلّى اللّه عليه وسلّم كلّهم منها إلّا إبراهيم عليه السّلام ، فإنّه من سرّيّته مارية . ومنها : أنّها خير نساء الأمّة . واختلف في تفضيلها على عائشة - رضي اللّه عنها - على ثلاثة أقوال ، ثالثها : الوقف . ومن خصائصها أنّ اللّه سبحانه بعث إليها السّلام مع جبريل عليه السّلام ، فبلّغها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك . عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « أتى جبريل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربّها ومنّي ، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب « 2 » لا صخب فيه ولا نصب « 3 » » « 4 » . ومن خصائصها - رضي اللّه عنها - أنّها لم تسؤه قطّ ولن تغاضبه ولم ينلها منه إيلاء ولا عتب قطّ ولا هجر ، وكفى به منقبة وفضيلة . ومن خواصّها أنّها أوّل امرأة آمنت باللّه ورسوله من هذه الأمّة .
هامش
* قال المؤلف - رحمه اللّه - : أما الأزواج فجمع زوج ، وقد يقال : زوجة ، والأول أفصح ، وبها جاء القرآن ، قال تعالى : يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ * ( البقرة : 35 ) وقال تعالى في حق زكريا عليه السلام : وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ( الأنبياء : 90 ) ومن الثاني : قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في عائشة - رضي اللّه عنها - : « إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة » وقال الفرزدق :وإن الذي يبغي ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشّرى يستبيلهاثم ذكر المؤلف - رحمه اللّه - : أن هذا أليق المواضع بذكر أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 ) ترجمتها ومصادرها في « جامع الأصول » ( 12 / 245 - 246 ) بتحقيق محمود الأرناؤوط ، طبع دار ابن الأثير ببيروت . ( 2 ) القصب : اللؤلؤ المجوف ، قال ابن التين : المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف وقال السهيلي : النكتة في قوله : « من قصب » ولم يقل « من لؤلؤ » أن في لفظ « القصب » مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها . و « الصخب » الضجة والغلبة . ( 3 ) النصب : التعب . ( 4 ) أخرجه البخاري ( الفتح 7 / 3820 ) ومسلم ( 2432 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 589 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح