تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

معنى الآل واشتقاقه وأحكامه

وفيه قولان : أحدهما : أنّ أصله أهل ، ثمّ قلبت الهاء همزة ، فقيل : أأل . ثمّ سهّلت على قياس أمثالها ، فقيل : آل ، قالوا : ولهذا إذا صغّر رجع إلى أصله ، فقيل : أهيل ، قالوا : ولمّا كان فرعا عن فرع ، خصّوه ببعض الأسماء المضاف إليها ، فلم يضيفوه إلى أسماء الزّمان ، ولا المكان ، ولا غير الأعلام ، فلا يقولون : آل رجل ، وآل امرأة ، ولا يضيفونه إلى مضمر ، فلا يقال : آله وآلي ، بل لا يضاف إلّا إلى معظّم ، كما أنّ التّاء لمّا كانت في القسم بدلا عن الواو ، وفرعا عليها ، والواو فرعا عن فعل القسم ، خصّوا التّاء بأشرف الأسماء وأعظمها ، وهو اسم اللّه تعالى « 1 » . وقيل : بل أصله أول ، وذكره صاحب « الصّحاح » في مادة الهمزة والواو واللّام ، قال : وآل الرّجل : أهله وعياله ، وآله أيضا : أتباعه ، وهو عند هؤلاء مشتقّ من آل يؤول : إذا رجع ، فآل الرّجل هم الّذين يرجعون إليه ، ويضافون إليه ، ويئولهم ، أي : يسوسهم ، فيكون مالهم إليه ، ومنه الإيالة وهي السّياسة ، فآل الرّجل : هم الّذين يسوسهم ويئولهم ، ونفسه أحقّ بذلك من غيره ، فهو أحقّ بالدّخول في آله ، ولكن لا يقال : إنّه مختصّ بآله ، بل هو داخل فيهم ، وهذه المادّة موضوعة لأصل الشّيء وحقيقته ، ولهذا سمّي حقيقة الشّيء تأويله ، لأنّها حقيقته الّتي يرجع إليها . ومنه التّأويل بمعنى التّفسير ، لأنّ تفسير الكلام ، هو بيان معناه وحقيقته الّتي يراد منه . قالوا : ومنه الأوّل ، لأنّه أصل العدد ومبناه الّذي يتفرّع منه ، ومنه الآل بمعنى الشّخص نفسه ، قال أصحاب هذا القول : والتزمت العرب إضافته ، فلا يستعمل مفردا إلّا في نادر الكلام . والتزموا أيضا إضافته إلى الظّاهر ، فلا يضاف إلى مضمر إلّا قليلا . قالوا : ومن أحكامه أيضا أنّه لا يضاف إلّا إلى متبوع معظّم فلا يقال آل الحائك وآل الحجّام ولا آل رجل . وأمّا معناه ، فقالت طائفة : يقال : آل الرّجل له نفسه ، وآل الرّجل لمن يتبعه ، وآله لأهله وأقاربه ، فمن الأوّل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا جاءه أبو أوفى بصدقته : « اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » وقوله تعالى :
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
« 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على آل إبراهيم » فآل إبراهيم هو إبراهيم ، لأنّ الصّلاة المطلوبة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، هي الصّلاة على إبراهيم نفسه ، وآله تبع له فيها . ونازعهم في ذلك آخرون ، وقالوا : لا يكون الآل إلّا الأتباع والأقارب ، وما ذكرتموه من الأدلّة ، فالمراد بها الأقارب ، وقوله : « كما صلّيت على آل إبراهيم » آل إبراهيم هنا هم الأنبياء ، والمطلوب من اللّه سبحانه أن يصلّي على
هامش
( 1 ) وقد ضعّف المؤلف رحمه اللّه هذا القول من عدة وجوه فلتراجع . ( 2 ) سورة الصافات : 130 .