تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

معنى اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واشتقاقه

هذا الاسم هو أشهر أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو اسم منقول من الحمد ، وهو يتضمّن الثّناء على المحمود ، ومحبّته ، وإجلاله ، وتعظيمه . هذا هو حقيقة الحمد ، وبني على زنة « مفعّل » مثل : معظّم ، ومحبّب ، ومسوّد ، ومبجّل ، ونظائرهما ، لأنّ هذا البناء موضوع للتّكثير ، فإن اشتقّ منه اسم فاعل ، فمعناه من كثر صدور الفعل منه مرّة بعد مرّة ، كمعلّم ، ومفهّم ، ومبيّن ، ومخلّص ، ومفرّج ونحوها ، وإن اشتقّ منه اسم مفعول ، فمعناه من [ كثر ] تكرار وقوع الفعل عليه مرّة بعد أخرى إمّا استحقاقا أو وقوعا . فمحمّد هو : كثر حمد الحامدين له مرّة بعد أخرى ، أو الّذي يستحقّ أن يحمد مرّة بعد أخرى . ويقال : حمّد ، فهو محمّد ، كما يقال : علّم فهو معلّم ، وهذا علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان علما محضا في حقّ كثير ممّن تسمّى به غيره . وهذا شأن أسماء الرّبّ تعالى ، وأسماء كتابه ، وأسماء نبيّه ، هي أعلام دالّة على معان هي بها أوصاف ، فلا تضادّ فيها العلميّة الوصف ، بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين ، فهو اللّه ، الخالق الباريء ، المصوّر ، القهّار ، فهذه أسماء دالّة على معان هي صفاته وكذلك القرآن ، والكتاب المبين ، وغير ذلك من أسمائه . وكذلك أسماء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « محمّد ، وأحمد ، والماحي » وفي حديث جبير بن مطعم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ لي أسماء ، أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الّذي يمحوا اللّه بي الكفر » « 1 » . فذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الأسماء مبيّنا ما خصّه اللّه به من الفضل ، وأشار إلى معانيها ، وإلّا فلو كانت أعلاما محضة لا معنى لها ، لم تدلّ على مدح ، ولهذا قال حسّان رضي اللّه عنه :
وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد
وإذا ثبت هذا ، فتسميته صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسمّاه وهو الحمد ، فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم محمود عند اللّه ، ومحمود عند ملائكته ، ومحمود عند إخوانه من المرسلين ، ومحمود عند أهل الأرض كلّهم ، وإن كفر به بعضهم ، فإنّ ما فيه من صفات الكمال محمودة عند كلّ عاقل ، وإن كابر عقله جحودا ، أو عنادا ، أو جهلا باتّصافه بها ، ولو علم اتّصافه بها ، لحمده فإنّه يحمد من اتّصف بصفات الكمال ، ويجهل وجودها فيه ، فهو في الحقيقة حامد له ؛ وهو صلّى اللّه عليه وسلّم اختصّ من مسمّى « الحمد » بما لم يجتمع لغيره ، فإنّ اسمه محمّد وأحمد ، وأمّته الحمّادون يحمدون اللّه على السّرّاء والضّرّاء ، وصلاة أمّته مفتتحة بالحمد ، وخطبته مفتتحة بالحمد ، وكتابه مفتتح بالحمد ، هكذا عند اللّه في اللّوح
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( الفتح 8 / 4896 ) ومسلم ( 2354 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 580 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح