وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
« 1 » . وهذه الطّريقة أحسن من الطّريقة الأولى ، ودعوى الاختلاف في مسمّى الدّعاء وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصّلاة الشّرعيّة ، هل هو منقول عن موضعه في اللّغة ، فيكون حقيقة شرعية أو مجازا شرعيّا .
فعلى هذا تكون الصّلاة باقية على مسمّاها في اللّغة ، وهو الدّعاء ، والدّعاء : دعاء عبادة ، ودعاء مسألة ، والمصلّي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة ، فهو في صلاة حقيقيّة لا مجاز ، ولا منقولة ، لكن خصّ اسم الصّلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ الّتي يخصّها أهل اللّغة والعرف ببعض مسمّاها كالدّابة ، والرّأس ، ونحوهما ، فهذا غايته تخصيص اللّفظ وقصره على بعض موضوعه ، ولهذا لا يوجب نقلا ولا خروجا عن موضوعه الأصليّ ، واللّه أعلم .
صلاة اللّه على عبده
هذه صلاة الآدميّ ، وأمّا صلاة اللّه سبحانه على عبده فنوعان : عامّة ، وخاصّة .
أمّا العامّة : فهي صلاته على عباده المؤمنين ، قال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
« 2 » ، ومن دعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّلاة على آحاد المؤمنين كقوله : « اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » « 3 » ، وفي حديث آخر أنّ امرأة قالت له :
صلّ عليّ وعلى زوجي . قال : « صلّى اللّه عليك وعلى زوجك » « 4 » .
النّوع الثّاني : صلاته الخاصّة على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وخيرهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فاختلف النّاس في معنى الصّلاة منه سبحانه على أقوال : أحدها أنّها رحمته .
قال إسماعيل : حدّثنا نصر بن عليّ ، حدّثنا محمّد بن سواء ، عن جويبر ، عن الضّحّاك قال : صلاة اللّه رحمته ، وصلاة الملائكة الدّعاء « 5 » ، وقال المبرّد : أصل الصّلاة الرّحمة ، فهي من اللّه رحمة ، ومن الملائكة رقّة ، واستدعاء للرّحمة من اللّه ، وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخّرين .
والقول الثّاني « 6 » : أنّ صلاة اللّه مغفرته .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 90 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 43 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( الفتح 13 / 7941 ) ، ومسلم ( 1078 ) من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى ، وقوله : « اللهم صل على آل أبي أوفى » يريد أبا أوفى نفسه ، لأن الآل يطلق على ذات الشيء واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد اللّه بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وعمّر عبد اللّه إلى أن كان آخر من مات من الصحابة بالكوفة ، وذلك سنة سبع وثمانين .
( 4 ) أخرجه الدارمي ( 1 / 24 ) ضمن حديث مطول عن جابر ابن عبد اللّه ، وقال الأرناؤوط رجاله ثقات .
( 5 ) فضل الصلاة على النبي رقم ( 96 ) وسنده ضعيف جدا ، جويبر هو ابن سعيد الأزدي البلخي ، قال في « التقريب » : ضعيف جدا . وانظر جلاء الأفهام ص ( 109 ) .
( 6 ) ذكر ابن القيم أن هذا القول من جنس الذي قبله ، وقد ضعفها من عدة وجوه . للمراجعة انظر : جلاء الأفهام ص 109 .