تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » . وعن أبي موسى - رضي اللّه عنه - : قال : صلّينا المغرب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قلنا ؛ لو جلسنا حتّى نصلّي معه العشاء . قال : فجلسنا فخرج علينا فقال : « ما زلتم ههنا ؟ » قلنا : يا رسول اللّه ! صلّينا معك المغرب ، ثمّ قلنا نجلس حتّى نصلّي معك العشاء . قال : « أحسنتم أو أصبتم » . قال فرفع رأسه إلى السّماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السّماء فقال : « النّجوم أمنة للسّماء « 2 » فإذا ذهبت النّجوم أتى السّماء ما توعد . وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمّتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي « 3 » ما يوعدون « 4 » . - وقال صلّى اللّه عليه وسلّم - كما في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - في صلاة الكسوف : « . . . ربّ ألم تعدني أن لا تعذّبهم وأنا فيهم ؟ ألم تعدني أن لا تعذّبهم وهم يستغفرون ؟ » « 5 » . وفي رواية « . . . لم تعدني هذا وأنا فيهم ، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك » « 6 » . - وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - « إنّ اللّه جعل في هذه الأمّة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ماداما بين أظهرهم فأمان قبضه اللّه إليه وأمان بقي فيكم قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 7 » .

6 - القسم بحياته : « 8 »

أقسم اللّه تبارك وتعالى بأشياء كثيرة من مخلوقاته « 9 » الدّالّة على كماله وعظمته ليؤكّد المعنى في نفوس
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية ( 33 ، 34 ) . ( 2 ) أمنة للسماء : قال العلماء : الأمنة والأمن والأمان بمعنى ، ومعنى الحديث : أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية ، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت يوم القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت . ( 3 ) فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون : معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وغير ذلك . وهذه كلها من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم . شرح الجمل السابقة النووي في شرحه على صحيح مسلم ( 16 / 83 ) . ( 4 ) رواه مسلم برقم ( 2531 ) . ( 5 ) رواه أبو داود برقم ( 1194 ) واللفظ له . والنسائي بمعناه ( 3 / 138 ، 149 ) ، وصححه الألباني - انظر صحيح سنن أبي داود برقم ( 1055 ) . ( 6 ) رواه النسائي ( 3 / 183 ) ، ورواه الإمام أحمد في مسنده بمعناه ( 2 / 159 ) ، وصحح إسناده أحمد شاكر في ترتيبه على المسند برقم ( 6483 ) ورقم ( 6763 ) . ( 7 ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير بمعناه - انظر تفسير ابن جرير ( 9 / 154 ) ، وتفسير ابن كثير ( 2 / 317 ) . ( 8 ) انظر الخصائص للسيوطي ( 2 / 322 ) . ( 9 ) للخالق سبحانه أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته ، أما المخلوق فلا يجوز له القسم والحلف إلا باللّه تعالى وأسمائه وصفاته والأدلة على ذلك كثيرة منها : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » . رواه البخاري - الفتح 11 ( 6646 ) . ومسلم برقم ( 3 / 1646 ) . قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : قال العلماء : السر في النهي عن الحلف بغير اللّه أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي للّه وحده - انظر الفتح ( 11 / 540 ) .