تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
في هذا المجال ، وسأل ربه قائلا : « اللّهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها » « 1 » . بدأت الاستعدادات لحشد القوة الإسلامية القصوى المستطاعة ، وكان لا بد من أن يعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بأنه سائر إلى مكة ، ثم استنفر القبائل التي تقطن قرب المدينة : سليما وأشجع ومزينة وأسلم وغفارا ، فمنهم من التحق بالجيش الإسلامي في المدينة ، ومنهم من التحق بالمسلمين في الطريق إلى مكة « 2 » ، وقد ارتفعت معنويات المسلمين كثيرا ، وكان حسان بن ثابت يلقي شعره الذي يذكر فيه بمصاب خزاعة ، ونقض المشركين للعهد ، ويحرض المسلمين على القتال « 3 » ، وبلغ عدد جيش المسلمين عشرة آلاف مقاتل « 4 » ، وأوعب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد » « 5 » ، وهذا يدل على مدى تعاظم قوات المسلمين خلال فترة السنة ونصف التي أعقبت صلح الحديبية « 6 » ، ورغم ذلك فقد التزم الجميع بالسرية التامة وحجبت الأخبار تماما عن قريش « 7 » مما يعكس مدى الضبط والربط والالتزام الدقيق بأوامر القيادة ، والتقويم السليم للمصلحة الإسلامية العليا . وكان الاستثناء الوحيد في هذا المجال المحاولة الفاشلة التي أقدم عليها الصحابي البدري حاطب ابن أبي بلتعة حين أرسل مع امرأة كتابا إلى قريش يخبرهم فيه بأمر الغزوة « 8 » . وهنا تظهر إحدى معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أمر ثلاثة من الصحابة « 9 » بأن يقتفوا أثر المرأة وقال لهم : « انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ ، فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها » « 10 » ، وقد نفذ الصحابة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأمسكوا بالمرأة في الموضع المحدد وطالبوها بالكتاب فأنكرت أمره في باديء الأمر ، ولكنهم هددوها بالقيام بتفتيشها ، فسلمته لهم ، وحينما رجعوا بالكتاب والمرأة أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في طلب حاطب وسأله عن أمر الكتاب فلم ينكر وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا رسول
هامش
( 1 ) ابن كثير - البداية 4 / 283 بإسناد صحيح عن طريق محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة - رضي اللّه عنها - ، وأورده ابن هشام - السيرة 2 / 389 بإسناد حسن من حديث الزهري عن عروة عن المسور . ( 2 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 397 بدون إسناد ، وابن إسحاق ( ابن هشام - السيرة 2 / 399 ) بإسناد حسن لذاته ، الواقدي - مغازي 2 / 801 . ( 3 ) ابن كثير - البداية 4 / 283 ، ابن هشام - السيرة 2 / 389 . ( 4 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 397 بدون إسناد ، ومن رواية البخاري - الصحيح ( الفتح حديث 4276 ) ، الواقدي - المغازي 2 / 801 . ( 5 ) ابن إسحاق ، أورده ابن هشام - السيرة 2 / 399 بإسناد حسن لذاته . ( 6 ) انظر تعليق ابن هشام على تقويم الزهري لأهمية صلح الحديبية ابن هشام - السيرة 3 / 322 ، والعمري - السيرة النبوية الصحيحة 2 / 474 . ( 7 ) ابن حجر - المطالب العالية 4 / 244 . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4274 ) ، مسلم - الصحيح 4 / 1941 - 2 ( حديث 2494 ) ، الواقدي - المغازي 2 / 798 - 9 . ( 9 ) وهم : علي والزبير والمقداد - رضي اللّه عنهم - . ( 10 ) البخاري - الصحيح 4 / 72 ، 579 - 599 ، مسلم - الصحيح 2 / 170 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 364 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح