تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

سرية ذات السلاسل :

بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد عودة سرية مؤتة إلى المدينة في جمادى الآخرة سنة ثمان للهجرة « 1 » ، أن قضاعة التي اشتركت في القتال إلى جانب الروم في مؤتة بدأت تتجمع مرة أخرى ، وتريد الاقتراب من المدينة لتهديدها ، فجهز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سرية من ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار عهد بأمرها إلى عمرو بن العاص بهدف أن يقضي على خطر قضاعة في مهده . وأمره أن يستعين ببعض فروع قضاعة وخاصة من أخواله من بلي ، إلى جانب عذرة وبلقين ومحاولة استئلافهم . وقد تقدمت السرية حتى وصلت ماء السلسل بأرض جذام ، فبلغ عمرو بن العاص ضخامة الجموع التي جمعتها قضاعة لمواجهتهم فسارع بإرسال رافع بن مكيث الجهني إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستمده ، فأمده بمائتين من المهاجرين والأنصار بينهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - جعل عليهم أبا عبيدة بن الجراح . وطلب إلى عمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح أن يتطاوعا « 2 » . توغلت السرية في بلاد قضاعة التي بلغها الخبر فهربت جموعها وتفرقت « 3 » ، وقد مكنت حملة هذه السرية الناجحة المسلمين من استعادة هيبتهم في التخوم الشمالية للجزيرة بعد أن كانت قد تزعزعت في أعقاب سرية مؤتة « 4 » . وفي أعقاب سرية ذات السلاسل ، تحدثت المصادر التي تعنى بالسيرة والتاريخ عن سريتين أخريين قبل فتح مكة ، أولهما سرية ابن حدرد إلى الغابة حيث كان رفاعة بن قيس قد جمّع الجموع فيها يريد أن يقاتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن حدرد الأسلمي ورجلين من المسلمين ليخرجوا إليه ، وقد أمكنهم اللّه منه فهرب قومه عنه ، واستاقت السريّة الكثير من السبي والغنائم التي عادوا بها إلى
هامش
( 1 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 132 بدون اسناد . ( 2 ) أحمد - المسند : الفتح الرباني 21 / 140 بإسناد صحيح ، وانظر البخاري - الصحيح ( فتح الباري كتاب الفضائل ، حديث 2384 ) بدون التفاصيل ، الواقدي - مغازي 2 / 769 - 771 ، وابن سعد - الطبقات 2 / 131 ) . ( 3 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 131 . ( 4 ) أورد أبو داود في السنن ( كتاب الطهارة - باب : إذا خاف البرد تيمم رقم / 344 - 335 ) خبر احتلام عمرو بن العاص في ليلة باردة في طريق العودة من هذه السرية وتيممه وعدم اغتساله للجنابة ، وشكوى المسلمين ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد عودتهم ، وبيان عمرو دوافعه في ذلك وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعجبه ذلك : وانظر البيهقي - دلائل 4 / 402 ، السنن 1 / 225 - 6 ، ابن القيم - زاد المعاد 3 / 388 ، وقال عنه : « وسنده قوي » . وعلقه البخاري في الصحيح 1 / 385 ، ونقل الهيثمي في الموارد ص / 202 أن الحافظ ابن حجر وابن حبان قد صححاه ، وكذلك فعل الحاكم - المستدرك 1 / 177 ، وأحمد - المسند 4 / 203 ، وانظر ابن كثير - التفسير 2 / 235 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 361 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح