تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

غزوة فتح مكة :

التزمت قريش بشروط صلح الحديبية حوالي السنة ونصف السنة ، ثم وقعت في خطأ كبير حين أعانت حلفاءها بني بكر على خزاعة حلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ، حين وثبوا عليهم ليلا على ماء بأرض خزاعة يعرف بالوتير . وقد أعانت قريش بكرا بالخيل والسلاح والرجال « 1 » ؛ وقالوا : « ما يعلم بنا محمد ، وهذا الليل وما يرانا أحد » ، فعلوا ذلك للضغن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وقد استنجدت خزاعة بالمسلمين ، وقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة يستنصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأنشد في ذلك أبياتا من الشعر أمامه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . « نصرت يا عمرو بن سالم » ، ثم مرت بهم سحابة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذه السّحابة لتستهلّ بنصر بني كعب » « 3 » . وليس هناك من شك في أن انتصار قريش لحلفائها ودعمها لهم على حلفاء المسلمين ، هو نقض صريح لبنود صلح الحديبية أدركت قريش أخطاره ، وندمت على فعلها له ، ولذلك فإنها بادرت إلى إرسال أبي سفيان إلى المدينة بهدف تجديد المعاهدة ، وتشير بعض الروايات إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى قريش « 4 » يخيّرهم بين دفع دية قتلى خزاعة ، أو البراءة من حلف بني بكر ، أو القتال ، فاختارت الحرب ، ثم ندمت فبادرت إلى إرسال أبي سفيان كما أسلفنا ، لكنه عاد خائبا « 5 » ، فقد فشل في الحصول على أي وعد بتجديد المعاهدة التي تضمنت بنود صلح الحديبية « 6 » . أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بالتجهز والاستعداد للغزو غير أنه لم يسمّ وجهته ، وحرص على ضمان السرية التامة
هامش
( 1 ) أوضح موسى بن عقبة أ : ن من بين أشراف قريش الذين أعانوا بكرا على خزاعة : صفوان بن أمية ، وشيبة بن عثمان ، وسهيل بن عمرو ، وأن الإعانة كانت بالسلاح والرقيق . ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 313 ، من رواية موسى دون إسناد ، وانظر ابن حجر - فتح الباري 8 / 6 . ( 2 ) ألجأت بكر خزاعة أثناء الحرب إلى منطقة الحرم وواصلت حربهم فيه كما ذكر ابن إسحاق ( ابن هشام - السيرة 2 / 389 ) بدون إسناد ، وبلغ عدد قتلى خزاعة عشرين قتيلا ، الواقدي مغازي 2 / 784 بإسناد ضعيف . ( 3 ) رواه ابن إسحاق بإسناد حسن لذاته وصرح بالتحديث ، ورجاله رجال الصحيح ، ما عدا ابن إسحاق انظر : ابن كثير - البداية 4 / 278 - 309 - 310 ، وله شاهدان ضعيفان أولهما في المعجم الصغير للطبراني 2 / 73 ، وثانيهما أورده أبو يعلى في مسنده 4 / 400 ، وقد روى البزار - كشف الأستار ص / 342 القصيدة التي أنشدها عمرو بن سالم الخزاعي أمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم مستنجدا مطالبا بتنفيذ بنود الحلف . ورواه ابن أبي شيبة مرسلا ، الصنعاني - المصنف 5 / 374 مختصرا بإسناد صحيح وفيه اختلاف يسير في ألفاظه مع إسقاطه للشعر ، وانظر الهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 162 . ( 4 ) ابن حجر - المطالب العالية 4 / 234 ، بإسناد صحيح ، فتح الباري 8 / 6 ( حديث 4280 ) ، ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 281 ، الواقدي - المغازي 2 / 786 - 7 وعنده أن اسم مبعوث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قريش هو حمزة . ( 5 ) ابن حجر - فتح الباري 8 / 6 عن مرسل عكرمة عن ابن أبي شيبة ، وابن إسحاق معلقا ، ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 312 . ( 6 ) فقد ردّه أبو بكر وعمر وعلي وفاطمة ، وأغلظ عليه عمر في الرد ، وأبت ابنته أم المؤمنين أم حبيبة أن تسمح له بالجلوس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت له : « إنك رجل مشرك نجس » ، وحين كلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه لم يجبه بشيء . ابن كثير - البداية 4 / 313 - 14 ، البيهقي - دلائل النبوة 5 / 9 / 11 ، السنن الكبرى 9 / 120 ، الصنعاني - المصنف 5 / 375 . بإسناد صحيح ، وهو جزء من رواية ابن إسحاق الطويلة في فتح مكة ، ابن هشام - السيرة 2 / 389 ، بدون إسناد .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 363 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح