تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
لا تستطيع قريش مواجهتهم ، حتى إذا مرت به كتيبة المهاجرين والأنصار وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال أبو سفيان للعباس : « واللّه لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما » ، فقال له العباس : « ويحك يا أبا سفيان ، إنها النبوّة » ، قال : « فنعم إذا » « 1 » . وطلب العباس من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل لأبي سفيان شيئا يفخر به - وهو يعرف أنه يحب الفخر - فوافق على ذلك وقال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن » « 2 » . وحين مرت كتيبة الأنصار بأبي سفيان عند المضيق بمر الظهران ، قال سعد بن عبادة حامل رايتهم : « اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الكعبة » « 3 » فتأثر أبو سفيان من ذلك واشتكى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من مقالة سعد ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كذب « 4 » سعد ، ولكن هذا يوم يعظم اللّه فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة » « 5 » ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم راية الأنصار من سعد بن عبادة ودفعها إلى ابنه قيس ، ولكن سعدا كلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك ملتمسا أن يصرف ابنه عن الموضع الذي هو فيه ، مخافة أن يقع في خطأ ، فأخذها منه « 6 » . ويقدم محمد بن عمر الواقدي تفصيلات دقيقة عن تشكيلات الجيش الإسلامي وأعداد المهاجرين والأنصار وكل من القبائل المشاركة ، وأسماء المبعوثين الذين أرسلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القبائل لاستنفارها ، وتوزيع الرايات والألوية على أمراء الكتائب « 7 » . عاد أبو سفيان إلى مكة بعد أن رأى مبلغ قوة المسلمين وكثرتهم واستعدادهم وعدتهم وبسالتهم ، وحين دخل مكة صرخ في قومه محذرا أنه لا قبل لهم بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قوات ونهاهم عن المقاومة ، ووجههم إلى
هامش
( 1 ) ابن حجر - المطالب العالية 4 / 244 ، الطحاوي - شرح معاني الآثار 3 / 322 . ( 2 ) حديث صحيح من رواية إسحاق بن راهويه أورده ابن حجر في المطالب العالية ( حديث 4362 ) وقال هذا حديث صحيح ، ورواه ابن إسحاق في السيرة بإسناد حسن ( ابن هشام 4 / 62 - 67 وسياقهما واسع بالمقارنة مع ما أورده الإمام البخاري في الصحيح ( فتح الباري حديث 4280 ) ، وقال ابن حجر في ترجمته لحكيم بن حزام : « وثبت في السيرة وفي الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن » ( الإصابة / 3491 ) . وأورد الحافظ ابن كثير حديث ابن إسحاق الذي فيه « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » وقال : زاد عروة « ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن » ، البداية والنهاية 5 / 323 . ( 3 ) البخاري - الصحيح 5 / 186 ( حديث 4280 ) . ( 4 ) كانت تستعمل بمعنى أخطأ . ( 5 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري حديث 4280 ) . ( 6 ) ابن حجر - مختصر زوائد البزار ، ص / 248 وصححه ، وانظر فتح الباري - شرح حديث ( 4280 ) وقال ابن حجر فيه أن إسناده على شرط البخاري ، وقد دفع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الراية إلى الزبير بن العوام - رضي اللّه عنه - وأن الزبير دخل مكة بلوائين : ابن حجر - المطالب العالية 4 / 241 ، الهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 169 ، والثابت في الصحيح أن راية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كانت مع الزبير بن العوام ( البخاري - الصحيح - فتح الباري ، حديث 2480 ) ، وجزم موسى بن عقبة في المغازي عن طريق الزهري أنه قد دفعها إلى الزبير ، ابن حجر - فتح الباري ( شرح الحديث 2480 ) وانظر ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 323 - 328 . ( 7 ) الواقدي - مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( 2 / 799 - 801 ، وهو متروك عند المحدثين فيما يختص بالمسائل المتصلة بالسياسة الشرعية ، ولكن هذه المعلومات تاريخية عامة ولا ضرر من قبولها ، إذا أسندت بطرق أخرى .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 367 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح