فخلاصة القول أنه متى ما صلح العقل والقلب صلحت الجوارح وصلح اللسان وبذلك تصلح الأقوال والأفعال وثمرة ذلك كله صلاح الأحوال في الدارين الأولى والآخرة .
الأمراض القلبية التي يعالجها الابتلاء :
الابتلاء يمحص القلب ويخلصه من الآفات التي تعرض له من الشبهات والشهوات مثل :
- الغفلة . - الغل . - الغيظ والغضب . - الكبر . - النفاق . - اللهو واللعب . - الحسد .
- الحقد . - الوسوسة . - الشك والريبة . - القسوة وما يتبعها من الغلظة والفظاظة . - الغي .
- الابتداع والزيغ .
وقد عقدنا لهذه الخصال المذمومة ونحوها قسما خاصا بها في المجلدات ( 9 - 11 ) ، وقد أغنانا ما ذكرناه هناك عن الإعادة هنا .
تزكية القلب :
أما زكاة القلب فإنها تحصل بأمور منها : الصدقة ، فإنها لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار صار القلب يزكو بها ، وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب ، وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب ، إذ هي بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن ، فإذا تاب الإنسان من الذنوب تخلصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة ، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه ، وهكذا فإن التزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير فإنما تحصل أيضا بإزالة الشر ، فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا « 1 » .
إن تزكية النفس أو القلب إنما تعود على صاحبها ، فهو الذي يجني ثمرتها في الدنيا والآخرة مصداقا لقوله تعالى :
وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الفتاوى ، 96 ، 97 ( باختصار ) .
( 2 ) فاطر / 18 .