فيا عجبا ممن يؤمن بدار هذه صفتها ، ويوقن بأنه لا يموت أهلها ، ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها ، ولا تنظر الأحداث بعين التغيير إلى أهلها ، كيف يأنس بدار قد أذن اللّه في خرابها ، ويهنأ بعيش دونها .
واللّه لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان مع الأمن من الموت والجوع والعطش لكان جديرا بأن يهجر الدنيا بسببها وألايؤثر عليها ما التصرم والتنغّص من ضرورته ، كيف وأهلها ملوك آمنون وفي أنواع السرور متمتعون ، لهم فيها ما يشتهون وهم بفناء العرش يحضرون ، وإلى وجه اللّه الكريم ينظرون . ا ه « 1 »
عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده ! لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » قالوا : وما رأيت يا رسول اللّه ؟ قال : « رأيت الجنة والنار » « 2 »
وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « . . . والذي نفس محمد بيده ، لقد أدننيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها ، ولقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم ، حتى رأيت فيها امرأة من حمير تعذّب في هرة ربطتها فلم
هامش
( 1 ) ( إحياء علوم الدين / 5 / 153 ) للغزالي ، المكتبة العصرية ، بيروت .
( 2 ) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : تحريم سبق الإمام . . رقم ( 960 ) ( نووي / 4 / 371 ) .